على وجناته خال عليه * تبدّت شعرة زادته لطفا
كقطعة عنبر من فوق نار * بدا منها دخان طاب عرفا
ومن ذلك قول المولى فضل اللّه العمادي الدمشقي من أبيات :
كأنّما شعرة في خال وجنته * دخان قطعة ندّ تحتها نار
ومثله السيد أبي بكر ابن النقيب الحلبي :
في خدّه القاني المضرّج شامة * قد زيد بالشعرات باهر شانها
كلهيب جمر تحت قطعة عنبر * قد أوقدت فبدا زكيّ دخانها
ولابن سناء الملك فيما يشبه هذا التشبيه وإن لم يكن منه ، وهو قوله :
سمراء قد أزرت بكلّ أسمر * بلونها ولينها وقدّها
أنفاسها دخان ندّ خالها * وريقها من ماء ورد خدّها
وممّا رأيته في هذا المعنى قول ابن الشوّاء :
قالوا حبيبك قد تضوّع نشره * حتى غدا منه الفضاء معطّرا
فأجبتهم والخال يعلو خدّه * أو ما ترون النار تحرق عنبرا
وللمترجم :
وفي الناس ذو وجهين بل أوجه وذو * لسانين بالتحريش بل ألسن ألف
وعذرا فقد جبت البلاد لكي أرى * صديقا صدوقا في الوفاء فلم ألف
وله غير ذلك « 1 » . وكانت وفاته في سنة ثلاث وستّين ومائة وألف . ودفن بتربة الباب الصغير . رحمه اللّه تعالى .
عبد الرحمن ابن شاشة « 2 » - 1128 ه
عبد الرحمن بن محمّد الذهبي ، المعروف بابن شاشة الدمشقي ، نزيل الحرمين الشيخ الفاضل الكامل . ترجمه الشيخ سعيد السمّان ، وقال في وصفه :
أديب تردّى من الكمال البرد المفوّف . وجاب البلاد لاقتناء مخباته وطوّف . فلمّ شعثه
هامش
( 1 ) من أشهر قصائد البهلول وأكثرها أهميّة قصيدته الرائيّة في وصف ما جرى بدمشق سنة 1152 ه من ظلم عسكر الأتراك لأهل دمشق وانتهاكهم المحرّمات ، وهي في ( 61 ) بيتا نشرها الدكتور صلاح المنجد في المجمع 42 / 805 ، وأعدنا نشرها في كتاب يوميّات شاميّة صفحة 530 .
( 2 ) هدية العارفين 1 / 552 ، وفيه أنّه ولد سنة 1055 وتوفّي في اليمن سنة 1128 ه ، ولم يذكر المراديّ تاريخ وفاته .