كأنّ حصى البيداء أحشاء مغرم * فلم تستطع وطئا عليها من الوقد
كأنّ هلال الأفق قابل حاجبا * لطاعن سنّ قد أباد على العهد
كأنّ ابن سبع والثمانين جبن من * أناب اقتطاف الخدّ منه على الورد
كأنّ الدّجى والبدر لو أنّه بدا * محيّا كحيل الطرف في حالك البرد
كأنّ اغبرار الأفق ألفاظ كاشح * تغيّر منه ناصع الجيد والخدّ
كأنّ انسياب الزهر من حوله غدت * فرائد درّ قد تناثر من عقد
كأنّ ائتلاف الفرقدين محاكيا * تلازم من أهواه عنّي إلى الصدّ
كأنّ بني نعش أمانيّها التي * تنازعها أيدي التبدّد والردّ
كأنّ سنا المرّيخ وجنة صادق * يخيّل أنّى لاح في أعين الرّمد
كأنّ سهيلا قلب وغد لقد أتى * يبشّرني بالسير ليلا معي وحدي
كأنّ السّها مرآه في حندس الدّجى * تلوح ولا تبدو لكاذبة الوعد
كأنّ الثريا شكل سعد لطالع * لذلك غابت عندما همّ بالقصد
كأنّي والشعراء في يوم فرقة * لسابق علم ليس يدرك بالحدّ
كأنّي أرى الجوزاء شمل حواسدي * وخادمها سعد السعود كما العبد
كأنّي وأيم اللّه كالنسر واقع * بطود امتناع من محمّد أو عبدي
كطائر من أهوى بإشراك خيلهم * يرفرف بالمنتوف ريشا وبالرّعد
فوا عجبا منّي أباع بدرهم * وعندي من الآداب ما ناف عن نقدي
ويجهل منّي العذر من شانه غدا * يرتّب أرباب الفضائل بالعدّ
أخو الفضل والتأليف والودّ والوفا * وجامع شمل المجد سيدنا عبدي
سليل عليّ ذي الأيادي ومن له * رفيع فخار قد تسلّل عن جدّ
وذو ثروة منهم بدا خير فاضل * يقوم مقام الجيش فضلا عن الجند
له قلم إن جال في طرس حلبة * من النظم قلت الجمع في صورة الفرد
وإن خال في سبك المعاني خياله * هو الخال لا خال يخال بلا خدّ
حكى لفظه الدرّ النضيد صناعة * ولطف طباع منه صافية الورد
تخيّرته من بين قومي وإن أكن * لقصدي منه لست أظفر بالقصد
ولكنّما فرط المحبّة ملجىء * مكاتبتي والضدّ يعرف بالضدّ
وكتب أيضا إلى الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي قصيدة يمدحه بها ومطلعها :