طالت مسافتها وعدا لذاك أتت * تجرّ ذيل حياء في تهاديها
وافت مهنّية أعلى جنابك بل * فيك ابتهاجا وأفراحا نهنّيها
بنيل حجّة إسلام لك اكتتبت * مبرورة بالتّقى طابت مساعيها
فاحفل بها غبّ إغضاء وجد كرما * بالصفح والحلم عن تأخير منشيها
إن لم يكن غير تجديد الهناء بها * إلى علاك فهذا القدر يكفيها
وله ممتدحا أحد صدور الأعيان السيد فتح اللّه الفلاقنسي الدفتري « 1 » بدمشق حين عوده من الديار الرومية :
النصر زاه بإتحاف السعود على * جناب بهجة فتح اللّه أهل علا
سامي الذرا صدر أرباب الرياسة من * دانت لهيبته أهل الولا كملا
أسعد به من همام ساد منزلة * علياء عنها السهى أفديه قد نزلا
أهلا بها وليالي الأنس مشرقة * بشرا بسعد محيّاه البديع حلا
لقد تحلّى بإكليل الفضائل بل * ومن جمال الكمالات اكتسى حللا
ما مدّ في مفتدى الآداب راحته * إلّا وفضل من توقيعها حملا
والسحب تروي الندى من سحب أنمله * ألا ترى الفضل يهمي من يديه ألا ؟ !
من لي بذي همّة لو صادفت حيلا * يوما إذا لأزالت ذلك الجبلا
أكرم بأوحد لم يسمح بمثل جنا * به الزمان فصف واضرب به المثلا
شهم تسنّم مرقاة السيادة عن * مجد أثيل بسعد جاوز الحملا
قد اغتذى بلبان المكرمات ومن * ضرع النجابة بالفضل ارتوى غللا
لا زال كهفا حصينا في دمشق لأه * ليها قمينا بأن يعطوا به الأملا
عنت لدولته العلياء حيث له * رعوا ليولوه إتحافا وقد حصلا
لحضرة القرب أدنوه حفاد إلى * حماة مستبشرا بالعزّ مشتملا
حدّث عن البحر إذ أفواجه التطمت * بفيض جود غدا عذبا لمن نهلا
طوبى لمن بالوفا وافاه عن ثقة * فيه بساحل أمن منه قد نزلا
منها :
يا أيّها السيّد المفضال شأوك لن * ينال إذ أنت في الأمجاد شمس علا
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته في الجزء الثالث .