وأرغم أنف من عذلوا ولاموا * ولو أقذى محاجرك الرّغام
مفارقة الجسام الجفن نفع * ولولاها لما ضرّ الحسام
فلولا السعي ما فخرت أناس * ولولا الفخر لم يرو أوام
فإن ضاقت بك الدنيا وكلّت * قلوصك ، ثمّ أنحلها الرّكام
فعرّج نحو جلّق ثم نادي : * عليكم سادة الدنيا السلام
خصوصا من إذا وفدت عليه * وفود القاصدين فلا يضاموا
وقل نجل الفلاقنسيّ أعني * ترى شهما تكنّفه احتشام
شريف سيّد أبدا لديه * صفوف المجد إجلالا قيام
يصلي نحوه الكرماء حتى * ينالوا الجود فهو لهم إمام
فكلّ منهم نجم مضيء * وطلعة وجهه بدر تمام
وكلّهم كشهر الصوم جودا * وليلة قدره هذا الهمام
إذا ما رحت أنعت راحتيه * فبحر تلك والأخرى غمام
وكلّ منهما للناس ركن * وكم في الركن للناس استلام « 1 »
وله من أخرى :
كالغصن مالت في غلائل * ومضت ولم تشف الغلائل
مالت كخوط أراكة * لعبت بها أيدي الشمائل
نزلت بأكناف الحمى * لتظلّها تلك الخمائل
فتعطّر النادي ونا * دى أهله أهلا منازل
ورنت إليّ بطرفها * فرأيت شخص الموت جائل
وتكلّمت فتكلّمت * أحشاي وازدادت بلابل
فعلمت أن حديثها * سحر يقصّر عنه بابل
يا خلّة النفس التي * ما بينها والقلب حائل
هل من مقام أشتكي * لك بعض ما قال العواذل
وأبثّك بعض الذي * فعلوا وما تلك الفعائل
بلغوا مناهم عندما * سارت بهودجك الرواحل
هامش
( 1 ) البيتان الأخيران غير مذكورين في ذيل النفحة .