ومدحهم ، فخر القلم وزينة المهرق . نبغ منهم ماجد إثر ماجد . فارقه الدهر وهو لعمري عليه واجد . حتى طلع هذا بمجد لا مدّعى ولا منتحل . وهمّه لو رامها البدر لاستخذى له زحل .
فركض في حلبة من حلبات المجد ، وعانق الغرام في ليل الجدّ والوجد . فهو الآن خلاصة ذلك العنصر ، وله الفضل الذي تتباهى به الأعصر . فهو أحقّ إلى العلا من شارف . مجده متنافس فيه من تالد وطارف .
وله شعر أخلصه السبك إبريزا . فسما على نظرائه رجاحا وتبريزا . أثبتّ منه ما تديره كئوسا على الندام . فيتسلّى به فؤاد لا تسلّيه المدام . انتهى مقاله .
ومن شعره قوله من قصيدة :
دمع بتذكار أحباب له سفحا * وباح من سرّه المكتوم ما افتضحا
ومعهد بالحمى صاف ترفّ له * سرائر في سويدا القلب قد سنحا
أثار لاعج صبّ كان منكتما * بين الضلوع وشوق زنده قدحا
حيث الشبيبة والأيّام مقبلة * وحيث دهري عن معوجّه صلحا
نشوان أختال من خمر الصّبا مرحا * لا أستفيق غبوقا لا ومصطبحا
وقوله :
وردنا مقامك نجلي الهموم * بشرب المدام وننفي الكرب
فلم نر فيه الجناب الرفيع * وما فيه بغيتنا والأرب
فكاد الفؤاد جوى أن يذوب * لغيبة شهم العلا والنسب
فلمّا قدمت أضاء المكان * وزاد السرور بنا والطّرب
فدرها سلافا وحثّ الكؤوس * فهذا الصّباح أراه اقترب
وهذا النسيم له مؤذن * وهذي البلابل تملي الخطب
فداو الكلوم ببنت الكروم * وأفرغ نضارك فوق الذهب
وقوله أيضا :
حبّذا عيشنا ونحن بروض * بين هزل من الكلام وجدّ
وغناء من مطرب وأغان * وعبير يضوع من عطر ندّ
وهزار مغرّد وغدير * بين وردين من نبات وخدّ
وسقاة مثل البدور وناي * ومدام وضمّ خصر ونهد
وقوله أيضا :
لا ولحظ بابليّ سحره * وخدود حفّها حسن الضّرج