الصالحيّ الدمشقيّ ، وتلقّى ذلك عنه واشتهر .
وكان من متعيّني الأجناد ، وتقاعد على طريقتهم ، واستقام في حاله آخر أمره . وتولّى نظارات أوقافهم الكائنة بدمشق بعد جدّه وأبيه . وكان جدّه محمّد باشا من الصّدور الكبار والرؤساء المشاهير « 1 » . وصارت له حكومة روم إيلي ، وهي صوفيّة . وتولّى بدمشق بعض مناصبها . وكان ذلك لإقبال الوزير أبشير مصطفى باشا عليه ، صاحب الأختام في دولة السلطان محمّد بن إبراهيم خان . وتوفّي المذكور في صفر سنة أربع وسبعين وألف .
وترجمه المحبي في تاريخه « 2 » . وذهب « 3 » إلى الحجّ سردارا في سنة تسع وتسعين وألف ، وقبلها في سنة خمس وتسعين . وسافر للروم لسفر التيش « 4 » مع عسكر دمشق في سنة ثلاث ومائة وألف . وكان له حلم وتودّد في الكلام وأدب . وكان لا يكثر التردّد لحكّام دمشق .
وتولّى الجزية بدمشق وغيرها . وكان قاطنا في داره الكائنة في زقاق الوزير ، بالقرب من المدرسة القجماسية . والآن الدار المذكورة صارت سكن الوزير محمّد باشا والي دمشق وأمير الحاج « 5 » . وبالجملة فإنّ المترجم كان من رؤساء الأجناد المنوّه بهم .
وكانت وفاته في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الثانية ، سنة خمس وأربعين ومائة وألف ، ودفن بتربة جدّه محمّد باشا ، بالتربة المنسوبة لعمّ محمّد باشا المذكور الرئيس ابن الناشف ، قبلي جامع حسّان بدمشق « 6 » . رحمه اللّه تعالى .
صادق البتروني - ؟ « 7 »
صادق بن عبد السلام المعروف بالبتروني الحلبي ، الأديب النبيه الفاضل . كان والده من صدور أعيان حلب المشار إليهم والمعوّل عليهم ، وله شهرة هناك .
وترجمه السيّد محمّد الأمين المحبي الدمشقيّ في ذيل نفحته « 8 » ، وقال في وصفه :
من محتد صادق جامع ، ذكراهم شرف لافظ وسامع . فهم عقد الجيد وتاج المفرق ،
هامش
( 1 ) قتل سنة 1065 ه . انظر : خلاصة الأثر 4 / 396 .
( 2 ) المصدر السابق 4 / 214 .
( 3 ) يعني المترجم .
( 4 ) سفر التيش ، يعني حرب الدولة مع النمسة ( تحريف : أوتريش ) .
( 5 ) محمّد باشا العظم ، ترجمته في الجزء الرابع .
( 6 ) ما تزال هذه التربة إلى اليوم ، وفيها قبور لآل الناشف . أمّا جامع حسّان هذا فهو في قصر حجّاج ، ظاهر باب الجابية ، مقابل حمّام الزين وقد بني سنة 557 ه . الخطط / 324 .
( 7 ) إعلام النبلاء 6 / 408 .
( 8 ) صفحة 357 - 361 .