دمشق . كان من الأدباء البارعين الأفاضل .
ولد تقريبا في حدود التسعين وألف بدمشق ، ونشأ وقرأ على الأفاضل والأجلّاء . وأخذ الأدب عن الأمين المحبي ، وانتفع به وتخرّج عليه ، وكتب بعض تآليفه . وكان عارفا بارعا في الأدب حسن الصوت لطيف العشرة . ماهرا في الموسيقى والألحان . وله شعر حسن .
وترجمه الأديب الأمين المحبي المذكور في ذيل نفحته « 1 » ، وذكر له من شعره ، وقال في وصفه :
هو عندي بمثابة ابني . وإذا أثنيت عليه فبصالح أثني . فرابطتي معه علقة علائقه . وإنّي لا أرى غذاء روحي إلّا في خلائقه . فإن بدا روّى عيوني رواؤه ، وإذا تكلّم أشبع خاطري أداؤه .
وإن غاب شمت حزني بفرحي ، ومتى حضر سروري بمقترحي . فللّه من روح حياة ضمّت ضلوعه . وقمر ملاحة في سماء النبل طلوعه . وهو في مبدأ صوب قطرته من الغمامة ، وباكورة خروج زهرته من الكمامة . يحلّ من القلوب بلطفه محلّ الروح من الجسد ، وتتحاسد عليه العيون والآذان ، فكأنّما خلق لأجله الحسد . وله أدب نفس وسليقة . تحلّى بحسّ خلق وخليقة . إلى خطّ كخطّ العذار أوّل طلوعه . وصوت يدعو القلوب قسرا إلى صبوته وولوعه . فكم حلّ بمغنى فسيح . فمرّ فيه بمعنى فصيح . وشعر عليه مسحة الحسن . يوقظ بغراميّاته الجفون الوسن .
انتهى ما قاله الأمين المحبّي .
ومن شعره قوله :
يا عين لا تهجعي فالسّعد وافاك * وزار من تعشقي ليلا وحيّاك
مليحة صاغها نورا مصوّرها * فأفتنت كلّ ذي رأي وإدراك
تعلّم السحر هارون وأتقنه * من لحظها حين أرماه بأشراك
كم عاشق ضلّ في داجي الذوائب قد * أهداه نور صباح من محيّاك
حويت جنّة حسن في الخدود علا * من فوقها عرش شعر جلّ عن حاكي
قوله : « حويت جنّة حسن . . . » إلى آخره ، استعمل العرش في الشّعر ، والمشهور استعماله في الخدّ كما قيل :
غدا خاله ربّ الجمال لأنّه * على عرش خدّ فوق كرسيّه استوى
وأرسل رسلا من لحاظ أعزة * على فترة تدعو الأنام إلى الهوى
عودا :
وكنز ثغر حصين بالعقيق حوى * جواهرا نظمت من غير أسلاك
هامش
( 1 ) 75 - 78 .