شفّني البعد والقلا فإلى ما * ذا التجافي والصبر مذاقه
لي ظلوم أباح قتلي جورا * سيّما عندما رنت أحداقه
ظبي أنس له فؤادي مرعى * بدر تمّ سبى النّهى إشراقه
ذو قوام له الغصون أطاعت * حيث بان اللّوى بدا إطراقه
جرحتنا باللحظ منه عيون * لم تقينا من سحرها أوفاقه
كلّ يوم يصدّني وفؤادي * ليس يسلو ولا يطاق فراقه
وعذولي يهيم فيه غراما * وحشائي على المدى تشتاقه
وأنا لم يزل يكرّر لومي * حيّر العقل يا لقومي نفاقه
وله متوسّلا :
يا شفيع الأنام يا من يرجّى * في غد من لهيب نار الجحيم
أنت غوث الورى وربّي مغيث * وأنا قادم بذنب عظيم
ووضعت الرجاء ما بين غوث * ومغيث وراحم ورحيم
ويقيني وحسن ظنّي بأنّي * لم أخب بين مكرم وكريم
فعليك الصلاة منّي دواما * تتوالى وأشرف التسليم
وعلى الآل والصحاب جميعا * وعلى التابعين بالتعميم
ما أفاض العبير زهر الروابي * وحبانا به مهبّ النسيم
وكانت وفاة المترجم في يوم الاثنين خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف . ودفن بتربة الباب الصغير . ووافق أنّه هو والأستاذ أستاذه وشيخه وعمّه والد زوجته الشيخ عبد الغني النابلسي ، انتقلا في شهر واحد ، في سنة واحدة ، وسيأتي ذكر أخيه محمّد أمين في محلّه إن شاء اللّه تعالى . رحمهم اللّه تعالى .
صادق ابن الناشف « 1 » - 1145 ه
صادق بن أحمد بن محمّد باشا بن محمود ، المعروف بابن الناشف الحنفيّ الدمشقيّ . أحد أعيان الجند بدمشق . كان معتبرا محتشما ممدوحا من رؤساء الأجناد ، وأكمل أهل زمانه . تامّ الرئاسة والهيئة والهيبة والوجاهة .
ولد بدمشق ، واجتهد بالعبادة والتهجّد ، وكان لا يقطع الليل إلّا بها ، ملازما للأوراد ، ويصوم الخميس والاثنين . وأخذ طريق الخلوتيّة عن الأستاذ الشيخ عيسى الكنانيّ الخلوتي
هامش
( 1 ) يوميّات شاميّة 428 .