ثم انتبهت وآمالي تخيّل لي * وصلا فما زار حتّى مرّ وانصرفا
يا للهوى ما أتى إلّا ليحكي لي * نيل المنى فاستحالت غبطتي أسفا
وكتب إلى بعض أصحابه مستنجزا وعده بالبطيخ ومداعبا :
حسبي من المولى مقالة موجز * والوعد أكرم شيمة للمنجز
مولاي يا من فضله جاد لنا * وسما بعزّ للقريض معجّز
قد بتّ ليلي أشتكي حرّ الظما * لا أرتوي إلّا بطيب الخربز « 1 »
ولقد نصبت الأذن نحو الباب مر * تقيا لآت حالة المستوفز
من بعد ما مهّدت في بيتي له * كنّا حصينا مانعا بتحرّز
ومنعت نفسي من دخولي سوقه * وأنفت من سومي به وتجوّزي
وشرعت آخذ أهبتي للقائه * وجعلت عند الباب يوما مركزي
حاشا وعودك سيّدي من أن ترى * إلّا على الإسعاف للمستنجز
فابعث بها كبدور تمّ أشرقت * تروي الأوام بجوفها المتحزّز
حمر وصفر عن بياض نزّهت * وزهت بخضرة جلدها المتطرّز
واسلم وسد ولك البقا تختال في * أسمى محلّ بالسعود معزّز
وله غير ذلك من النظم والنثر . وكانت وفاته في ظهر يوم الاثنين السادس والعشرين من ربيع الثاني سنة أربع وتسعين ومائة وألف . ودفن بعد عصر اليوم في تربة مرج الدحداح .
رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين .
شعبان الصّالحي « 2 » - 1130 ه
شعبان بن محمّد الشافعيّ الصالحيّ الدمشقيّ ، الشيخ الفاضل الفقيه الدّين الناصح الورع الكامل المتواضع . كان كثير الحيا حسن الهيئة . وكتب بخطّه كتبا كثيرة . قرأ وتفقّه ، وقرأ الفرائض والحساب وشيئا من النحو .
وأخذ في بداية أمره عن الشيخ علي القبردي الصالحي ، وعن الشيخ محمّد البلباني الصالحي ، وعن الشيخ القاضي حسين العدوي الصالحي . وخطب في جامع الماردانية ، وأمّ بمدرسة الأتابكيّة « 3 » . وكان عليه وظائف . ولم يزل على حالة مرضية إلى أن مات .
هامش
( 1 ) الخربز : البطيخ الأصفر . وهي فارسيّة ، وتستعمل اليوم في السعودية .
( 2 ) يوميّات شاميّة / 280 .
( 3 ) بنتها الخاتون تركان ، أخت أرسلان أتابك ، زوجة الأشرف موسى الأيّوبي في جادة بين المدارس بالصّالحيّة سنة 640 ه . وهي اليوم مسجد مشهور . الخطط / 97 .