أبدت لنا بالبشر أنوار الهنا * يجلى على الأفضال بالتبيين
يزهو بها برج الهنا وبصفوها * ثغر المعالي مشرق الترصين
دانت بعليا من صفا بعلومه * للخلق سبل الفرض والمسنون
كلّ الورى بالشكر تبدي مذ سما * حمدا بأدعية مع التأمين
اللّه أسماه إلى شرف العلا * بالسعد والتوفيق والتزيين
للّه ما أذكاه من متورّع * كالبدر بل كالليث وسط عرين
ردّ الضلال إلى مشارع شرع من * جلّت شعائره عن التوهين
حتى لقد أسدى فأحيا عافيا * وأبان للسؤال طرق الدين
مهما يرم أحد لنائل جوده * دهرا يصب من درّه المكنون
نالت به الفتيا مفاخر إذ بدا * كالليث يحمي وردها عن دون
بالسدّة العلياء من أعتابه * ممتاز حقّ عن هوى المفتون
أمّته قاصدة على جنابه * تعنو له إذ كان خير أمين
لمّا رأته بدر فلك سمائها * وجمالها وافته في تمتين
تدعو لسؤدده العباد وترتجي * جود الإله لشخصه المأمون
وتقول هذا سيد العلماء من * هبّت خلائقه بحسن شؤون
فالبحر من أقلامه ، والدرّ من * أفضاله ، قد جلّ عن تثمين
ومن شعره قوله ، وامتدحني بها حين تولّيت الإفتاء بدمشق ، ومطلعها :
هل لجفن أضحى حليف السهاد * غير طيف يجود غبّ البعاد
يا لقلبي من الغرام فوجدي * شبّ فيه مشيّب الأفواد
طال شوقي إلى اللقاء ومن لي * بالتداني لظلّ هذا النادي
يا رعى اللّه شملنا في رياض * حيث ورق السرور في الأعواد
وغياض قد كللتها زهور * مشرقات كالدرّ في الأجياد
والهوى قد أمال منها غصونا * كقدود الحسان عند التهادي
وبها الماء والأزاهير راقت * وتسامت بالورد والأوراد
حيث كنّا ندير خمر المعاني * بكؤوس الإنشاء والإنشاد
والأماني لنا سوانح فكر * سطرتها الرواة في الإيراد
وترانا نميد في سوح فضل * ببيان يشفي غليل الصوادي