ولكم حاولت وصالا لقرب * وتحول الأقدار دون مناها
وإذا ما دنت بنيّة صدق ال * قلب فرّت عيونها إذ نواها
ولئن جادها القبول بحسن القص * د والشوق لم يغرها نواها
خفّف اللّه عنكم ثقل السي * ر حداة المطيّ في مغناها
ولقيتم في سعيكم وافر الخي * ر ووطّا سبيلكم وطواها
وسقاكم على الظما سبيل الغي * م وروّى ركابكم وشفاها
وحماكم في المسير من عنا العي * ث وقوّى ركابكم في قواها
إن رحلتم من بئر عثمان نيلا * قاصدين الخيام مع ما حواها
وطويتم تلك الفيافي سراعا * والمطايا قد خفّ ثقل مطاها
ثم شارفتم النّخيل صباحا * وشهدتم من المغاني علاها
وتراءت منارة المسجد الأش * في لقلب المشتاق نور علاها
ورأيتم أنوار ساكنه الأش * رف والحجرة المنير سناها
حبّذا ذاك من صباح سعيد * قرّت العين فيه في لقياها
يا له من لقاء فوز ونجح * تحمد العيس عنده مسراها
عندما تهبطون خير بلاد * تريها في العيون كحل جلاها
قد حوت أفضل البرايا جميعا * أرضها بالسموّ تعلو سماها
بلدة حلّها ضريح كريم * بحلى الجلال قد حلّاها
فيه بدر الدجى وشمس المعالي * صفوة اللّه قبل خلق براها
وهو هادي الورى ببعثة حقّ * والذي نوره جلا الاشتباها
سيد المرسلين أحمد خير النا * س والمرتجى ليوم عناها
الرؤوف الرحيم ذو الحمد أسمى ال * خلق طرّا من كهلها وفتاها
فأبلغوا ذلك الجناب سلاما * حين تأتوا الأعتاب منه شفاها
بلّغوه كما يليق التحايا * وصلاة يهولكم ريّاها
وهي طويلة تنوف على مائة وثلاثين بيتا . ومن شعره قوله من قصيدة امتدح بها شيخ الإسلام مفتي الدولة العثمانية المولى وليّ الدّين ، حين ولي الإفتاء في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ، المرّة الأولى ، بقوله :
زهر العلا من مطلع التمكين * حلّت بسعد في الهدى مقرون