ناظرت زهرها النجوم فابدت * شكلها في غديرها الشفّاف
فاغتنم فرصة الزمان فقد حا * د بما تشتهي من الإسعاف
ما ترى الليل قد أحسّ بجيش الص * بح وافى فهمّ بالانصراف
وطوى بنده وشمّر ذيلي * حلة زرها على الأكتاف
واغتدى الجوّ كالمرآة صفاء * والدراري ما بين باد وخاف
وبدا الفجر ضاحك الثغر يحكي * غرّة الأمجد الكريم المطاف
وله من قصيدة « 1 » :
قد نبّهتنا صوادح القمري * لمّا تراءت طلائع الفجر
وفاح من نسمة الصّبا عبق * يفوق ريّاه عنبر الشّحر
والروض يختال في مصبّغة * تجرّ أذيالها على النّهر
وسروه كالقيان إذ خطرت * لرقصها في مآزر خضر
هذا مأخوذ من قول ابن ظاهر الخباز :
والسر فيها كعذارى غدت * ترقص في أودية خضر
وفي تشبيه السرو قول أحمد بن خلوف الأندلسي المالكي وهو :
وسرو كزنج شمّروا الذيل قد غدا * تهزّهم خفق الربابات للطرب
إذا مشّطت أيدي النسيم فروعها * ترى حللا خضرا تزرّر بالذهب
ومن ذلك قول إبراهيم الملّاح :
ولمّا رأيت السّرو في الرّوض مائسا * وأيدي الهوى فيه تزيد وتنقص
حسبت رفاعيا أتى قاعة الهنا * وأسبل فيها شعره وهو يرقص
وقال الآخر :
فكأنّها والريح يخطر بينها * تبغي التعانق ثم يمنعها الخجل
تتمّة منها :
والكلّ في أعين الزهور حكى * أدمع صبّ أحسّ بالشرّ
والجوّ قد راق والمدامة قد * رقّت كطبع النديم والشّعر
هامش
( 1 ) النفحة / 513 .