مختصر الخصر هضيم الحشا * مهفهف القامة شاكي السلاح
من طرفه الوسنان مع قدّه * واخجلة البيض وسمر الرماح
ذو طرّة منها استعار الدّجى * وعرّة منها استنار الصباح
يرنو وكأس الرّاح في كفّه * فيمزج الجدّ لنا بالمزاح
فهاكها من يده قهوة * يسري إلى روحك منها ارتياح
فاشرب ولا تصغ لمن قد لحا * فما على أهل التصابي جناح
وقال أيضا من قصيدة :
أدر الملامة يا سميري * يا غرّة القمر المنير
وانهض لنغتنم السرو * ر مبكّرا قبل السفور
وامسح فدتك الروح عن * جفنيك آثار الفتور
وانزل على الوادي السعي * د بشاطئ العذب النمير
يلهيك عن نهر الأب * لّة والخورنق والسّدير
أقول : نهر الأبلّة تقدّم ذكره في ترجمة سليمان المدرّس الحلبي . وأمّا الخورنق والسّدير ، فقال المحبي في كتابه « قصد السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل » هو معرب خورنكاه ، أي موضع الشرب ، وقيل : معرب خورنقا قصر للنعمان ارتفاعه مائتا ذراع بناه لبعض أولاد الأكاسرة ، وقيل : نهر بالكوفة ، وبلدة بالمغرب ، وقرية ببلخ . وقد وقع ذكره في كلام الشعراء قديما وحديثا .
وأمّا السّدير فمعرب : سه دله ، أي فيه ثلاث قباب متداخلة . وقيل : سه دلي ، ويسمّيه الناس : سه دلي ، فأعرب . قال أبو حاتم : هو السدلي فأعرب فقيل : سدير . قال عدي بن زيد :
سرّه حاله وكثرة ما يم * لك والبحر معرضا والسدير
تتمّة الأبيات :
حيث الربيع كسا الريا * ض مطارف الوشي الحبير
حيث الجداول كالمنا * طق درن من حول الخصور
حيث الغصون كأنّه * نّ معاطف الرشإ الغرير
حيث الصّبا يجري رخا * ء ثم ينفح عن عبير
فرعى الإله معاهدي * من حلّق مغنى السرور
ذات المنازه والمنا * زل والجواسق والقصور
وسقى رياض النيربي * ن بكلّ منهمر غزير