وله أيضا « 1 » :
قم يا نديمي نباكر القدحا * أما ترى الصبح زنده قدحا
والجوّ صافي الأديم من كدر * صفو امرئ في وداده نصحا
وقام من فوق أيكة غرد * يذكرنا بالصبوح إذ صدحا
وقد أهاجت لنا الصّبا شجنا * بنشرها العنبريّ إذ نفحا
فحرّكت ساكن الفؤاد وما * أسرّه الوجد فيه والبرحا
والدّهر أبدى الرضا وجاد لنا * بفرصة والرقيب قد نزحا
فانهض لنقضي من الصّبا وطرا * في غفلة اللائمين والنّصحا
وعاطني قرقفا معتقة * صهباء تنفي الهموم والتّرحا
من كفّ ظبي كأنّما غفلت * أعين رضوان عنه مذ سرحا
أحور أحوى أغنّ ذو هيف * فداؤه كلّ من عليه لحا
قد أبدع اللّه خلقه فأتى * مؤتزرا بالجمال متّشحا
وقوله من قصيدة ، رحمه اللّه تعالى :
قد نشر الشرق لواء الصباح * وجرّد الأفق متون الصفاح
وعطّر الأرجاء نشر الصّبا * فانتبهت كلّ ذات الجناح
والروض حيّاه الحيا سحرة * فابتسمت منه ثغور الأقاح
ومالت القضب نشاوى به * كأنّها تسقى بماء وراح
وقد أماط الورد عن وجهه * نقابه والسرّ منه أباح
من بعد ما غطّى بأكمامه * خدوده من خشية الافتضاح
والنرجس الغضّ غدا شاخصا * ينظر شزرا بعيون وقاح
والطير قد وافى على منبر * مناديا حيّ على الاصطباح
فانهض فدتك الروح يا مسعفي * بحيث ضيق الوقت فيه انفساح
وافسح بأذيال الصّبا نعسة * عن مقل سود مراض صحاح
وعاطنيها حيث رقّ الهوى * صهباء من أنفاسها المسك فاح
يديرها ذو قرطق قد سبى * بدلّه كلّ ذوات الوشاح
هامش
( 1 ) النفحة 1 / 510 - 511 .