منها :
فواف بابه تجد التهاني * وتمنحك الهداية منه عفوا
بعزّ فوق هامات الثريّا * ومجد ناله شرفا بتقوى
فظلّ النصر يخدمه دواما * ووافته السعادة حيث يهوى
وقال مشطّرا :
أحمامة فوق الأراك تبيّني * قد فاح بالترجيع عرف شذاك
ما أنت أوّل من بكى لصبابة * فبحقّ من أبكاك ما أبكاك ؟
أمّا أنا فبكيت من ألم الجوى * متذكّرا لمقيل ظلّ أراك
أجريت فيض محاجري بتذكّري * وفراق من أهوى ، أأنت كذاك
وكتب في صدر رسالة وهو في الروم قوله :
سقى اللّه أرض الشام صيّب رحمة * تروم على سحب الهنا برباها
فكم لي بمغناها سوالف وقفة * تقضّت بصفو ما ألذّ مناها
وقفت على ماضي المعاهد أدمعي * إلى أن يعاني الطرف طيب ثراها
ومنّي على من حلّ موطن جلّق * لألف سلام من مشوق هواها
وممّا اتّفق له من المساجلة مع الوالد وسادة أجلّاء ، في روض تفتّح زهره ، وصفا نهره ، واعتدل هواؤه ، وراق جلاؤه . فقال لي المولى إسماعيل المنيني :
وندى أنس بالأهلّة مشرق * وبأوج علياهم سناهم يشرق
قد طاب أنسا بالهناء وغرّدت * فيه البلابل والمياه تصفّق
والروض فاح عبيره لنسيمه ال * خفّاق والأزهار فيه تعبق
وزهت كئوس الصفو في أرجائه * صرفا ليحسوها الفؤاد الشيّق
ثم أنشد والدي فقال :
والروض يعبث بالنسيم تأوّدا * لما غدا ماء العذيب يرقرق
والورد غضّ مطرق لرءوسه * شبه الذي هو بالخجالة مطرق
لم أنس ليلة زارني في تيهه * وعذولي النمّام ذاك الأزرق
ثم أنشد البارع محمّد شاكر العمري فقال :
لا كان عذّالي ولا كان العدا * فالقلب من عذّاله متقلّق
وسقى الحيا روضا به نلنا المنى * بأحبّة قلبي بهم متعلّق