وصقلت حديد ذهنه من صدأ الأوهام . بوجه فيه الفلاح يتوسّم . كأنّه درّ يوقده ثغر تبسّم .
وقد أوقفني من شعره على ملح غضة الشفوف . فجردت منها كلّ بيت كان الحسن عليه موقوف . ثم ذكر له من شعره .
وأنا اطّلعت على ديوانه ، فأثبتّ هنا منه ما استجليته واستحليته . فمن ذلك قوله « 1 » :
أدر الكأس من جفونك صرفا * فهي لا شكّ تصرف الهمّ صرفا
واسقنيها حتّى ترى كلّ عضو * فيّ ذا منطق يجيدك وصفا
يا بديع الزمان حسّا ومعنى * وفريد الأوان حسنا وظرفا
ومعير الغزال لحظا وجيدا * ونفارا ، والبان قدا وعطفا
بالذي زاد مقلتيك احورارا * وفتورا يسبي العقول وحتفا
والذي أعار خصرك منّي * سقما ثم زاد ردفك عسفا
قم بنا لا عدمت مثلك خلّا * نختطف لذّة الشبيبة خطفا
حيث رقّ النسيم واعتدل الوق * ت وعنّا طرف الحوادث أغفى
في رياض بها البنفسج يروي * عن شذا صدغك الممسّك عرفا
قد كساها الربيع حلّة وشي * فهي تحكي رياض خدّيك لطفا
وانتهز فرصة المسرّة واركب * نحوها من سوابق اللهو طرفا
واجعل الورد والأزاهر فرشا * عبقريّا وارف الظلّ سجفا
وانثر الدرّ من حديثك حتى * أتّخذه عقدا وقرطا وشنفا
فهو يغني عن مطربات الأغاني * وقيان يطربن عودا ودفّا
وأجزني بأن أقبّل خدّي * ك ثلاثا وأرشف الثغر رشفا
علّ أن تنطفي لواعج قلبي * ويقينا أظنّها ليس تطفا
أيّها الأغيد الذي ترك القل * ب حبيسا على الصبابة وقفا
فتنتني لواحظ منك ما تن * فكّ تتلو من سحر هاروت صحفا
كلّما زدت في المحاسن ضعفا * زدت من لوعتي نحولا وضعفا
فو حقّ الهوى وعيش تقضّى * وزمان من صفو ودي أصفى
إنّ قلبي ، فدتك روحي ألفا ، * لم يرد في الأنام غيرك إلفا
كن كما شئت إنّني بك راض * ثم عدني ولا يكن ذاك خلفا
هامش
( 1 ) معظم ما أثبته المراديّ من شعره لم يرد في النفحة ، وما ورد منه أشرنا إليه .