ومن شعره ما مدح به صاحب الرسالة ، عليه الصلاة والسلام ، وهو قوله :
شجته ثنيات اللوى فبكى وجدا * وعادت بفيض الدمع مقلته رمدا
ومرّ به ذكر الأجارع فانثنى * حليف غرام لا يقرّ ولا يهدا
يكتّم خوف الشامتين عناءه * ويلبس صونا عنهم جلدا جلدا
ودون تراقيه كوامن لوعة * يهيّجها ذكراه رامة أو نجدا
إذا هدأ السّمّار هوّم واغتدى * يوسّد وجدا بطن راحته الخدّا
وكيف يبيت الليل من كان وامقا * وقد ملأ التذكار مقلته سهدا
بحيث معاناة الصبابة والهوى * تمادت به حتى تجاوزت الحدّا
فأصبح مطويّ الضلوع على جوى * يزود بقايا الروح والنّفس الأهدا
أسير هوى جارت عليه يد النوى * وغالته حتى ما يؤمّل أن يفدى
وألقته عن قوس الحواجب فارتمى * إلى حيث لم يسطع لأحبابه ردّا
صريع بأرض الشام تندى كلومه * وقد تخذوا غور الحجاز لهم مهدا
وكيف يرجّي القرب من كان موثقا * وقد أوسع المقدور شقّته بعدا
متى أعمل الأطماع في مهمه الرجا * أقيمت عوادي الدهر من دونه حدّا
سقى اللّه من دمعي إذا فاض غربه * معاهد لم أخفر لذمّتها عهدا
بحيث الصّبا النجديّ وهنا إذا سرى * يصافح في أرجائها الشيح والرّندا
وطيب ليال كنت في طيّ جنحها * أرواح من نشر القبول بها الندا
مضت فأثيرت جمرة الشوق والهوى * بها فكأنّي ما وجدت لها بردا
لك اللّه يا برق الحجاز إذا هفا * وجدّد في قلبي الصبابة والوجدا
وهبّ على أكناف رامة موهنا * يساجل منها النور إن لاح وامتدّا
تحمّل إذا يمّمت أشرف مرسل * من المغرم المشتاق أشرف ما يهدى
نبيّ به الأكوان من نور ذاته * تبدّت لكي يبقى له شرف المبدا
نبيّ حوى سرّ النبوّة واهتدى * وآدم ما عانى الحياة ولا اعتدى
نبيّ هداه اللّه من صلب ساجد * إلى ساجد حتى يكون به الأهدا
وقدّس في الأرحام أصداف نوره * وكيف وقد ضمّت به الجوهر الفردا
إلى أن تجلّى للوجود وأشرقت * أسرّته كالشمس والقمر الأهدى
وطافت به الأملاك شرقا ومغربا * بلاغا بأنّ اللّه قد صدق الوعدا