فأنت لما ترجوه خير مؤمّل * وأعظم من تأبى خلائقه الردّا
وأكرم من تغشى ذيول قبوله * مدائح من أثنى وقد بلغ الجهدا
فيكمل بالإسعاف سعدي وينثني * بفضل رسول اللّه منصلح المغدى
عليه وباقي الصّحب أوفى تحيّة * تجدّد مع أثنى الصلاة له حمدا
وله أيضا :
سلام على المبعوث من خير عنصر * إلى أمة عزّت به حين وافاها
نبيّ هدى لولا موارد هديه * لما حمدت أهل الهداية مسعاها
عليه صلاة اللّه ما لاح كوكب * تصافح ذيّاك الحمى عند مغداها
وله أيضا :
ظنوني وإن ساءت فعالي جميلة * بمن هو في فعل الجميل جميل
وكيف وعندي للنبيّ علاقة * تحدّثني أنّ المحبّ دخيل
وله :
تنزّه عن التدبير واصطحب الرضا * ولا تتّخذ في الأمر رأيا ولا قصدا
فإنّ مقادير الأمور إذا جرت * تحلّ من التدبير ما استحكم العقدا
وله :
جادت لنا باللقا موشية الحبر * ذات الخلاخل ريّا المبسم العطر
تختال بين صموت من دمالجها * وناطق من تناجي حليها الهذر
لميا المراشف معسول مقبّلها * هيفا المعاطف بين الطول والقصر
ترنو بأكحل يغشاه الفتور فما * تفيد من غازلته رقية الحذر
تسبي الأنام بوجه كالصباح غدا * مطرّفا بدجى الأطراف والطرر
ومنطق في فم الأسماع أعذب من * روائع قد برتها رنّة الوتر
عاطيتها ودواعي الأنس تمرح بي * من المنى ما أجادته يد الفكر
من كلّ مخطوبة للسمع تحسبها * من لطفها اعتصرت من نسمة السّحر
تجلى بأبدع ألفاظ فرائدها * تحكي عقود ثنايا ثغرها العطر
والبدر دوّم نحو الغرب وانفضحت * عرى الثريّا لما عانت من السّهر
وقد نضى الفجر برد الليل مبتدرا * يحكي أسرّة تلك الأوجه الغرب