فاصبر فكم في مطاوي حجبها فرج * إن لم يجئ وقتها المحتوم لم يكن
وله في المداراة :
يا صاحب الحزم والرأي الصحيح ومن * يصغي لكلّ كمال في الورى ويعي
قالوا : المداراة نصف العقل قلت لهم : * إنّ المداراة كلّ العقل فاستمع
وله :
كن كورد الرياض يزداد نشرا * كلّما نالت الأكفّ جناه
واحترز أن تكون كالعود صلبا * يحرقوه حتى يفوح شذاه
وله غير ذلك من النظم والنثر . وكانت وفاته بدمشق في تاسع شهر شوال سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف . ودفن بتربة الشيخ أرسلان . رضي اللّه عنه .
سعيد الخليلي - 1183 ه
سعيد بن محمد صالح بن العلّامة محمد الخليلي الشافعي القدسي . كان فاضلا موفقا . نشأ في طاعة اللّه تعالى ، لا تعرف له صبوة . وجدّ في التحصيل بحسن جدّه لعلمه بأنّ المجد للإنسان ليس بأبيه ولا بجدّه . وعمر أوقاته بالمطالعة والطلب . ولا يعلم له شيخ أخذ عنه إلّا عن شيخه الشيخ يونس الخليلي الغزالي . فكم دأب وسهر ظلام الليالي ، مشتغلا بالعبادة والأذكار هاجرا للطلب . فأينع روضه ، وراق حوضه .
وكان له فهم حسن وذكاء ، وكان يطالع لأهل الرغبات في بعض الكتب المتداولات .
وكانت مخايل النجابة عليه لائحة ، ولكن قبل نضجه ناحت عليه النائحة . وتأسّفت الناس عليه عن نحو ثلاثين سنة . وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف . ودفن عند جدّه ، رحمه اللّه تعالى .
ورثاه الفاضل السميدع السيّد محمد كمال الدّين بن السيّد مصطفى البكري بقصيدة ، وهي :
لمن دار عفت بين الرسوم * وأخطاها من الغيث السجوم
وأوحش أنسها صرف الليالي * وفارقها الخليل مع الحميم
وما الدنيا سوى جرعات ريب * يجرّعها اللبيب على الغموم
فكن إن أضحكت حذرا فعمّا * قريب سوف تبكي بالهموم
ومن ظنّ الخلود بها فعمّا * قليل وهو في طيّ التخوم
فأين السالفون من البرايا * وأين هم من البالي الرميم
فكم من عالم أمسى رهينا * بجفوته أنار دجى العلوم
وكم من زاهد فيها تقضّى * ومن ملك وغلّاب الخصوم