فلاح عمود الحقّ وانبلج الهدى * وأقشع ليل الشكّ من بعد ما اشتدّا
وقام بنا والحمد للّه داعيا * إلى الحقّ مختارا لنا العيشة الرغدا
فلبّته من أقصى الشعوب سرائر * وناجته أرجاء بألسنة الأصدا
وجدّد من نجوى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ * وقول : بلى ، منّا الوثائق والعهدا
وأنهلنا وردا من الأمن سائغا * وأكسبنا فضلا وأوسعنا رفدا
وهبّ إلى تأييده كلّ أروع * تدرّع بالأيمان محكّمة سردا
أتوا بقلوب آنست بمحمّد * مشارع دين اللّه قد عذبت وردا
حموه ببأس لا يفلّ وعزمة * تصدّع إن لاقوا بها حجرا صلدا
وكلّ دقيق الساق أجرد فوقه * أشمّ حديد المتن يفترس الأسدا
وسمر لدى الهيجاء بيض فعالها * وبيض غداة الروع سود على الأعدا
ليوث وغى يوم الهياج رأيتهم * وقد ثبت الأقوام أثبتهم جندا
وكيف وفيهم أكرم الخلق من سما * إلى السبع مختارا فجاوزها فردا
بحيث توارى عنه جبريل وارتقى * معارج قد عزّت على غيره بعدا
وصار المجلّي قاب قوسين بالغا * من القرب أو أدنى فأدرك ما استجدى
نبيّ هدى لولاه ما نال آدم * سجال الرضا ممّا أصاب وما أبدى
وما خمدت نار الخليل التي غدت * تشبّ ولا كانت سلاما ولا بردا
ولا أنس النور ابن عمران عندما * تجلّى له من جانب الطور فانهدّا
ولا شملت من قبل قبضة نوره * سرائر أهل العزم فامتلأت رشدا
فيا خير من تحيا القلوب بذكره * وتأمن من بعد الهداية أن تصدى
وأوضح من أبدى وأشرف من هدى * وأصدق من أدّى وأكرم من أسدى
قصدتك والجاني المفرّط هل يرى * سواك إذا اشتدّت مسالكه قصدا
وليس لنا إلّا رجاؤك عدّة * إذا اقتدحت أيدي الخطوب بنا زندا
وأطلعنا اليوم العبوس وكلّنا * هناك حيارى لا غشاء ولا بردا
وقد نضّت الآمال فضل قناعها * وفاجأنا وجه الصحائف مسودّا
وأنت على نهج الحقيقة واقف * تشاهدها ما أخفى القضاء وما أبدى
بحيث لواء الحمد يخفق والورى * تلوذ به مستشرفين بك الخلدا
لتسعدهم منّا بفضل شفاعة * يجاز بها متن الصراط إذا امتدّا
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 174
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص١٧٤