وإن تلفّت ما للريم لفتته * كلّا ولا للظّبا من عينه الحور
ولا البدور لها من جنس طلعته * سوى اشتراك بمحض الاسم إذ ذكروا
ممنطق بعيون المغرمين به * من كلّ ذي شجن في كشحه بصر
إذا تبسّم خلت الدرّ في فمه * منضّدا بأقاح حوله الزّهر
معقرب الصّدغ إن شاهدت غرّته * علمت أنّ الذي في العقرب القمر
تبارك اللّه ما هذا الغزال فقد * حوى من الحسن ما لم يحوه بشر
قوله : معقرب الصّدغ . . . إلى آخره ، أقول : رأيت في كتاب « مطالع البدور » للأديب الأريب الشيخ علاء الدّين البهائي الغزولي ، حكاية تذكرتها بمناسبة البيت المذكور ، والشيء بالشيء يذكر ، وهي أنّ الملك المعظّم عزم على الصيد ، فقال بعض الجماعة : يا مولانا القمر في العقرب ، والسفر فيه مذموم ، والمصلحة الصبر إلى أن ينزل القمر القوس ، فعزم على الصّبر . فبينما هو مفكّر إذ دخل مملوك كان له من أحسن الناس وجها يقال له : آيدغدي ، ومعناه بالعربية : هلّ القمر . فوقف قدّامه ، وقد توشّح بقوس . فقال له بعض الحاضرين : يا مولانا اركب الساعة فهذا القمر في القوس حقيقة . فقام لوقته وركب استبشارا . فلم ير أطيب من تلك السفرة ولا أكثر من صيدها . انتهى .
وللمترجم مضمّنا : « سلوا أم عمرو . . . » البيت والذي بعده :
رويدا فدتك الروح فالدمع مطلق * وباب اصطباري عنك واللّه مغلق
أمن مبلغ أشواق صبّ من النوى * له كبد حرّى وقلب ممزّق
ففرط أساء لم يبق مهجة * لذي شجن إلّا وبالوجد تحرق
وكم ضاريات الوجد تنتابه وهل * لمنتاب ناب اللهو حال مونّق
وليس لمخمور الصّبابة حالة * سوى مقل من شدّة الشوق تدفق
سلوا أمّ عمرو كيف بات أسيرها * تفكّ الأسارى دونه وهو موثق
فلا هو مقتول ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيطلق
أحبّاي بالعهد القديم وودّنا * وأيّام برق الأنس بالأمن يبرق
وحقّكما عوجا على من بحبّه * ولعت ولي قلب للقياه شيّق
وقولا : فؤاد الصبّ ما حال عن هوى * عهدت ولو حال الجفا والتفرّق
إذا العين عنها الحبّ قد غاب بدره * فشمس محيّاه لدى القلب تشرق
وإن عنه أخبار الحبيب تقاعست * فعن ودّه في القلب منب محقّق