وفي كبدي ما في الفضا من تأجّج * يشبّ إذا الحادي بذكراهم غنّى
فما يبتغي منّي عذولي وقد رأى * زخارف ما يبديه لم يلج الأذنا
يعضّ بنان الراحتين تلهّفا * ويصبح من فرط الأسى قارعا سنّا
لترقا بسقط السفح بالسفح مقلة * وتكرى به والسّهد قد لازم الجفنا
فأي فتى بالبان شام وميضه * ولم يذر منهلّ الشؤون به مثنى
فيا سائرا يطوي الفلا بأمونه * ويجعل وادي الحرّتين لها بطنا
إذا استشرفت عيناك كثبان رامة * وذاك النخيل الغضّ والمنزل الأسنى
وساق لك المقدور ما كنت طالبا * وبرّدت ما أروى الفؤاد وما أضنى
وجئت مقاما ضمّ أشرف مرسل * وأكرم مبعوث له ربّه أدنى
ومرّغت خدّ الذلّ في ذلك الثرى * وأذللت دمعا فيضه يخجل المزنا
فقل يا عريض الجاه وأفاك لائذا * بعلياك من هيضت قوادمه وهنا
وله من قصيدة مطلعها :
دعني أكابد لوعتي ووجيبي * وأشقّ في نهج الغرام جيوبي
وأجيل في تلك المعاهد مقلة * جادت مواطرها بكلّ صبيب
وأفكّ من ربق الإساءة مهجة * ملأت جوانحها شرار لهيب
مستنجدا صبري الجميل لعلّه * ينتابني في موقف التأنيب
للّه ليل بتّ أرصد نجمه * حيران أوصل أنّة بنحيب
مغرورق الأجفان لا ألوي على * عذل ولا أصغي لقول مريب
والبدر يغري بي الوشاة كأنّه * غيران من كلفي وحسن حبيبي
حتى إذا ركضت جحافل فجره * وتبسّمت علياء غبّ قطوب
وهوت كواكبه تشقّ بجندها * حجب الظلام وترتمي لغروب
وعلمت أن لا طارق أطفي به * زفرات وجد في الحشا مشبوب
فصرمت أشطان المطامع مذريا * دررا تبلّ محاملي ونجيبي
وطفقت أنتجع الديار مسائلا * رسما ، ومن لي أن يكون مجيبي
لا أرعوي النجوى وليس بنافعي * حتفي ولا ذلي ولوم رقيبي
فأرح مطيّ عناك من آسادها * أمؤنّبي وأقلّ من تثريبي
لا بعد شتّ الشمل شعب يقتني * طللا ولا قلبي الحمى بربيب