فسألت روضة حسنه : ما هذه * جوري « 1 » ، فقالت : لا ، فقلت : نصيبي
ولا تخفى التورية . فإن من أنواع الورد : « الجوري » . وأحسن من ذلك قول الملك الأشرف ، رحمه اللّه تعالى :
جارت ورود خدود * في أوجه كالبدور
فقلت لما تبدّت * كوني نصيبي وجوري
ومن شعر المترجم قوله :
وظبي من بني الأترا * ك إذ ما ماس يسبيني
فدع يا عاذلي عذلا * فما في القلب يكفيني
وقوله :
دمشق سادت على كلّ البلاد ولم * ينكر لذا القول ذو عقل وتمييز
من بعض أوصافها في الحسن أن وصفت * ثلوج كانون في أيام تموز
وكانت وفاته في سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ، ودفن بتربة مرج الدحداح . رحمه اللّه تعالى .
إبراهيم بن مصطفى الحلبي « 2 » - 1190 ه
إبراهيم بن مصطفى بن إبراهيم الحنفي الحلبي المذاري ، نزيل قسطنطينية ، العلّامة الكبير ، والفهامة الشهير ، آية اللّه الكبرى في العلوم العقلية والنقلية ، ذو التصانيف الباهرة الذي هو بكل علم خبير . كان من أكابر العلماء الفحول ، وشهرته تغني عن تعريفه ووصفه .
ولد بحلب وكان مذاريا « 3 » في الأصل ، ففتح اللّه عليه ، واشتغل في بدايته على أهل بلدته الشهباء . وكان رأى رؤيا ، فقصّها على شيخه ومربيه الشيخ صالح المواهبي ، شيخ القادرية بحلب ، فأمره بالقراءة في العلوم . فتوجّه إلى مصر القاهرة واستقام بها سبع سنين مشتغلا .
وأتقن فيها المعقولات ، ثم توجّه إلى بلده فسئل عن المنقول فأظهر أنه لم يحقّقه كما ينبغي . فقالوا له : احتياجنا إلى المنقول أكثر من احتياجنا إلى المعقول . فسافر إلى الحج على طريق الشام وقدم دمشق ، وأخذ بها عن جماعة .
فأخذ التصوّف عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي . وأخذ عن الشيخ أبي المواهب ابن
هامش
( 1 ) نسبة إلى جور مدنية في الهند ، وربّما كانت الكلمة الثانية نسبة إلى نصيّبين .
( 2 ) إعلام النّبلاء 7 / 92 .
( 3 ) مذاريا : أي كان يصنع آلة التذرية .