ومورّد الوجنات لما أن رنا * صاد الورى من كل ليث ضيغم
وأراش من تلك اللواحظ أسهما * لصميم أحشاء الكئيب المغرم
فنثرت دمعا في مواقف ذلّتي * من طرفي الجاني بلون العندم
لما رآه الطرف أمسك دمعه * من عادة الكافور إمساك الدم
وأنشدني الفاضل الشيخ علي بن محمد الشمعة مضمنا لذلك بقوله :
لما بفكري مرّ طيف خياله * وأردت انظر وجنة لم تلثم
كادت تسيل لطافة لكنّه * من عادة الكافور إمساك الدم
وأنشدني أيضا الأديب السيّد عبد الحليم اللوجي مضمّنا لذلك بقوله :
لمّا دنا الآسي ليفصد منيتي * وأبى الخروج دماء ذاك المعصم
ناديته مه يا طبيب فإنّه * من عادة الكافور إمساك الدم
وقد ألّف صاحبنا الكمال محمد بن محمد الغزّي العامري رسالة في ذلك سماها « لمعة النور بتضمين من عادة الكافور » ، أكثر فيها من التضمين لهذا المصراع فلتراجع . وللمترجم مقتبسا ومكتفيا :
ومخضرّ العذار يميس تيها * وفاتك لحظه للقلب فاتن
فقلت له وقد أصمى فؤادي * وصيّر من جفوني الدمع هاتن
إلى كم ذا الجفا فاكشف قناعا * عن الخال الذي في الخدّ ساكن
وجد في نظر تطفي لهيبا * مقيما في الحشا أبدا وكامن
فألوى جيده عنّي ونادى * ألم تؤمن ؟ فقلت : بلى ولكن
ومن ذلك تضمين الشيخ عبد الرحمن الموصلي ، حيث قال :
وبي ظبي رقيق الطبع أحوى * شهيّ الثغر بالألحاظ فاتن
رآني مقبلا يوما وقلبي * به قلق ودمع العين هاتن
فقال : الآن ملت إليك طبعا * فكن أبدا من الهجران آمن
فقلت له : أتحلف لي فنادى * ألم تؤمن ؟ فقلت : بلى ولكن
ومن ذلك تضمين الأديب حسين الحلبي المعروف بابن الجزري « 1 » :
أقول لربّ حسن قد رماني * فمتّ بفاتك الأجفان فاتن
هامش
( 1 ) حسين بن أحمد الجزري - 1033 ه - خلاصة الأثر 2 / 81 .