كان خاتمة الأجواد من آل بيتهم . وبعده لم يخلفه أحد . وامتدحه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي بموشح عمل فيه طريقتهم التي ينشدونها في محل الذكر . ثم في أوائل ربيع الثاني سنة تسع ومائة وألف امتدحه بقصيد سنيّة ، فأردت ذكرها هنا ، وهي قوله :
ركائب شوقي والحداة بهم تحدو * إلى الحيّ حيث البان ينفح والرند
وحيث رياض الذكر عابقة الشذا * تروح بأهل الذكر وجدا كما تغدو
سقى اللّه شعب العامرية يا له * على البعد من شعب وإن كثر البعد
فإنّ لقلبي في مغانيه وقفة * بها ضجّ مني البان والعلم الفرد
شجاني وميض البرق من جهة الحمى * وما مسعدي سعدى ولا منجدي نجد
فقلت له : يا برق رفقا بمغرم * إذا غبت يخفى أو ظهرت له يبدو
وأنت فسلّم يا نسيم وحيّهم * فأخبار أحبابي بها قدم العهد
ولم أنسهم لكن نسوني وإنّما * لنار غرامي من هبوب الصّبا وقد
وشوقي إليهم كاملا لم يزل كما * لأولاد سعد الدين قد كمل السعد
مشايخ وقت عطّر الكون ذكرهم * فما العنبر الورديّ يعبق ، ما الورد ؟
وفي كلّ عصر واحد بعد واحد * بهم تنظم الذكرى ويتّسق العقد
وقام بإبراهيم بيت مقامهم * كما قام شكر اللّه بالبيت والحمد
فطافت به الراجون من بركاته * مزايا كمال أودع الأب والجدّ
فتى بهدى أسلافه الغرّ يهتدي * ولا زالت القصّاد تنحوه والوفد
له الصدق في الأحوال مثل جدوده * قديما وغير الأسد لا تلد الأسد
هم القوم سر يا ابن الجباوي بسيرهم * وما هو إلا الجذب في اللّه والوجد
ونفحة قدس ندّها من يشمّه * فقد هام حتى ماله مثلهم ندّ
وترتعد الأعضاء منه تواجدا * بأسرار غيب شاهد أنّه الشّهد
صفت لك أوقات الصّفا يا ابن مصطفى * ودار بباب اللّه دار بها السّعد
وما كلّ من سمّى باسمك مدحنا * له بل بهذا المدح أنت هو القصد
تجلّت بذكر اللّه ذات ستورنا * ولا سبب إلا المحبّة والودّ
فقمنا بها طورا ونقعد تارة * على سنن الأشياخ إذ فعلهم رشد
وما القصد إلا الذكر في كلّ حالة * كما جاء في قرآننا ، ذلك القصد