الدولة محمد أمين كاشف المشهور بالمعارف ، وأحد رؤساء الكتاب ملاجقزاده المولى إسحاق قاضي العساكر . ولازم من ملاجقزاده المذكور على قاعدة المدرّسين الموالي .
ثم لما صار شيخ الإسلام المولى السيد مرتضى ، ولد شيخ الإسلام المولى السيد فيض اللّه الشهيد ، عرضت عليه مؤلفاته . فأعطاه تدريس الدولة ، وسلك طريق الموالي ، إلى أن وصل إلى موصلة السليمانية « 1 » ، فأدركته المنية قبل الأمنيّة .
وله حاشية على الدر المختار ، وشرح جواهر الكلام . ونظم السيرة في ثلاثة وستين بيتا ، وشرح لغز البهاء العاملي . وله رسالة في العروض ، ورسالة في الوفق « 2 » ، ورسالة في المعمّى ، وغير ذلك .
ودرّس في جامع السّلطان سليم ، وفي جامع أيا صوفية بمشيخة الحديث . وكان مكبّا على المطالعة والإقراء ليلا ونهارا ، مع عدم مساعدة سنّه وانحطاط مزاجه ، لاستعمال المكيّفات « 3 » .
ودائما دروسه تحضر فيها العلماء . وغالب محققي الأزهر تلامذته . وأما في بلاد الروم فلا يحصون كثرة . توفي ، رحمه اللّه تعالى ، في شهر ربيع الآخر سنة تسعين ومائة وألف ، ودفن بقسطنطينية ، جوار سيدي خالد بن زيد ، أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه .
إبراهيم بن سعد الدين - 1135 ه
إبراهيم بن مصطفى بن سعد الدين بن محمد بن حسين بن حسن بن محمد بن أبي بكر بن علي الأكحل ، المعروف كأسلافه بابن سعد الدين الجباوي السعدي الشافعي الدمشقي القبيباتي ، شيخ طائفة بني سعد الدين ، وخاتمة السّلف الصالحين . الشيخ الأوحد الصّالح العمدة ، صاحب الحالات العجيبة . كان شهما معتقدا . له ثروة زائدة وملاءة واسعة ، لأن إيراد بني سعد الدين في وقته كان من المجمع على كثرته . وهو ينفقه بإكرام الوافدين .
واستقام على سجادة المشيخة مدة ، والناس يتبرّكون به ويخرجون إلى زيارته بالزاوية في القبيبات « 4 » . وأعطاه اللّه جاها ومالا ودنيا كما اشتهى ، وشاع ذكره إلى يومنا هذا . والحكام تهابه والأعيان تحترمه وتخرج لزيارته . وكان من أكابر الصوفية . له الشهامة الزائدة والنعم الطائلة . وقد توسّع في آلات الاحتشام جدّ التوسّع .
وكان على طريقة أسلافه في البذل والإدرارات ، والميل إلى الشهرة . وعلى كل حال فقد
هامش
( 1 ) الدرجة التاسعة من درجات المدرسين ، انظر الملحق والفهرس .
( 2 ) علم الأوفاق ، مثل الزايرجة : علم استخراج المجهول عن طريق الأحرف والأرقام .
( 3 ) يقصد البرش ، وهو مادة مخدّرة نباتية .
( 4 ) ما تزال إلى اليوم في الميدان مصطبة ، وثمة زاوية سعديّة ثانية في حي القيمرية وهي معروفة ، وثالثة مهملة في زقاق الشيخ بالشاغور البرّاني . الخطط / 419 .