ألّم بقول الأمير المنجكي « 1 » :
وروضة أنس بات فيها ابن أيكة * يغرّد والناي الرخيم يشنّف
وقد ضمّنا فيها من الليل سائغا * رداء بأكناف السحاب مسجّف
وباتت عرانين الأباريق بالطلا * إلى أن بدت كافورة الصبح ترعف
وقد سبق المنجكي إلى ذلك ابن رشيق حيث قال :
صنم من الكافور بات معانقي * في بردتين تعفّف وتكرّم
فذكرت ليلة وصله في هجره * فجرت بقايا أدمعي كالعندم
فطفقت أمسح مقلتيّ بجيده * من عادة الكافور إمساك الدم
قال الخفاجي : لكنّه جعل جيد محبوب منديلا فدنّسه ، فلو قال :
فجعلت عيني تحت أخمص رجله * إذ شيمة الكافور إمساك الدم
لكان أليق بالأدب . ومن ذلك قول ابن مرج الأندلسي « 2 » ، وأجاد :
ألا بشّروا بالصبح منّي باكيا * أضرّ به الليل الطويل مع البكا
ففي الصبح للصبّ المتيّم راحة * إذا الليل أجرى دمعه وإذا شكا
ولا عجب أن يمسك الصبح عبرتي * فلم يزل الكافور للدم ممسكا
وللخفاجيّ ما يشير إلى ذلك :
وساق في السرور غدا طبيبا * له طرف يشير إلى التصابي
رأى في الكأس صبّ دم الحميّا * فذرّ عليه كافور الحباب
ومن ذلك تضمين الشيخ أبي السعود العباسي « 3 » الشهير بالمتنبي الدمشقي ، حيث قال :
قد عضّ من فوق العقيق بلؤلؤ * من ثغره حلو اللما والمبسم
فحمى رضابا من سلافة ريقه * قد لاح من شفق العقيق كعندم
هامش
( 1 ) منجك اليوسفي ، الشاعر المشهور ، ترجمته في خلاصة الأثر ، انظر : ريحانة الألبّاء للشهاب الخفاجي 1 / 254 - 255 .
( 2 ) محمد بن إدريس بن علي الأندلسي المعروف بمرج الكحل توفّي سنة 634 ه ، ومن مقطوعاته المشهورة قوله :مثل الرزق الذي تطلبه * مثل الظلّ الذي يمشي معك
أنت لا تدركه متّبعا * فإذا وليت عنه اتّبعكالإحاطة 3 / 343 .
( 3 ) أبو السّعود بن أيوب الخلوتي ، وستأتي ترجمته ، والأبيات في الريحانة 1 / 556 .