فلذا قاله عارف مختار * ربّ شخص تقوده الأقدار
للمعالي وما لذاك اختيار * مائلا والهداية استقبلته
ماهلا والعناية اكتنفته * خاملا والإدارة استحسنته
غافلا والسعادة احتضنته * وهو منها مستوجس نفّار
فتراه إن قال قد قال حقّا * وإذا سار سار بالحقّ صدقا
لا مضرا يخشى ولا يتوقّى * يتعاطى القبيح عمدا فيلقى
جميلا ويستر الستّار * وفقيها إن قال في الفقه أفتى
تقيا حاز الفضائل شتّى * وأخا الزهد بتّ دنياه بتّا
وفتى كابد العبادة حتّى * ملّ من ذاك ليله والنهار
إن يروم الإحسان يلقاه ضرّا * أو يذيع المعروف يرجع شرّا
آخذا جانبا عن الناس طرّا * يفعل الخير ثم يلقاه شرّا
وإذا رام جنّة فهي نار * منح جلّ ، قادر مبتديها
وشؤون لخلقه يصطفيها * فهي حقّ إن رمت أن تجتليها
حكم حارت البريّة فيها * وحقيق بأنّها تحتار
ليس يدري شخص إذا ما تجلّت * كيف إقبالها ولا إذ تولّت
غير أنّها أحوال في الخلق جلّت * وعطايا من المهيمن دلّت ،
أنّه اللّه فاعل مختار
ومن شعره قوله :
ساقي الندامى بدا لي * بكأس خمر الدوالي
قديمة العصر تجلى * صرفا بنور الجمال
وزمزم الكأس منه * بريق شهد حلالي
وقال لي : اشرب وعربد * واصدح بها لا تبالي
شربت شربا هنيّا * منه بدا ما بدا لي