تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ساحل خارج قسطنطينية ، وصرف على تأسيسها مالا وافرا ، ومات وما أتمّها . وأعطاه اللّه القبول والجاه والرفعة . وكان مع اشتغاله في أمور الدولة وتدبير الملك لا يفتر عن المطالعة في كتب العلوم والمذاكرة . ومجلسه لا يخلو دائما عن عالم أو أديب أو شاعر أو كاتب أو رجل صاحب معرفة . وله محبة لأبناء العرب ويشهد بفضلهم ، ويتكلّم بالعربية الفصيحة . وبالجملة فقد كان من الأفراد . توفّي في رابع عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين ومائة وألف . ودفن داخل سور قسطنطينية ، بمقبرة إبراهيم الوزير حاكم البحر ، بالقرب من جامع السلطان سليمان خان . وحضر للصلاة عليه وعلى دفنه جميع قضاة العساكر والعلماء وأعيان الدولة . ومنلّاجق بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة وبعدها جيم وقاف ، تصغير منلا . والمنلا باللغة التركية الشيخ العالم .

أسعد الأسكداري « 1 » - 1116 ه

أسعد بن أبي بكر الأسكداري الأصل ، المدني الحنفي ، مفتي المدينة المنوّرة . الشيخ العالم الفاضل الأوحد المفنّن الفقيه البارع . ولد بالمدينة المنورة سنة خمسين وألف ونشأ بها . واشتغل بأخذ العلم ، وحصّل ، فأخذ الفقه عن مكي أفندي قاضي المدينة المنورة ، وتزوّج بنته . وأخذ عنه وعن غيره عدة فنون . ونبل وفضل ، وصار أحد الأعلام المشهورين . ودرّس بالمسجد الشريف النبوي ، وتولّى إفتاء الحنفية مرارا . وجمع في الفتاوي كتابا حافلا يسمى : الفتاوى الأسعدية ، عليها المعوّل في بلاد الحجاز . وله تحريرات كثيرة كان يكتبها على هوامش الكتب . ولتلامذته على الكتب المقروءة عليه تحريرات معزوة إليه . وبالجملة فقد كان من أفراد الدهر في علم الفقه ، ومعرفة الوقائع وتحرير الأسئلة والأجوبة . ولم يزل على أحسن حال إلى أن توفّي . وكانت وفاته سنة ست عشرة ومائة وألف ، ودفن بالبقيع . رحمه اللّه تعالى .

أسعد الحرستي - 1182 ه

السيد أسعد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن مصطفى الحرستي الأصل الدمشقي . الشريف لأمّه ، الذكي المتفوق . الشيخ الفاضل الكامل الفقيه الفرضي البارع . كان دمث الأخلاق ، له يد طائلة في المسائل الفقهية . وله مشاركة في غيرها . قرأ على المشايخ وحصّل ، وتخرج على يد العالم الشيخ علي التركماني ، وقرأ عليه ، وصار
هامش
( 1 ) نسبة إلى أسكدار ، الضاحية الشرقية لإستانبول .