يا نفس في حبّ من تهوينه طيبي * واستنشقي عرفه الزاكي على الطيب
وسرّ أهل الهوى ضنّي بذاك ولو * ضني فنيت لتحظي بالأعاجيب
وفي المنى هيمي وجدا من محبّته * وعنك حال تجلّيه به غيبي
وإن بدا لك مني في السرى ملل * لومي عليّ وفي التقصير لي عيبي
وحافظي عند أرباب اللسان على * حفظ اللسان وقومي في المحاريب
ولازمي عند أرباب القلوب على * صون القلوب فهم صقل المخاليب
وحاذري فعل أهل الحان تعترضي * وسلّمي كلّ أحوال المجاذيب
وصدّقي ما يقول السائرون به * في حال كشفهم من غير تكذيب
قوم بأرواحهم جادوا وما بخلوا * وجدّهم بين ترغيب وترهيب
وقلبهم فوق نار الشوق قد وضعوا * ولم يملّ لسلو عند تقليب
قد هذّبوا أنفسا منهم مجاهدة * وأضعفوها بتفحيص وتنقيب
وكابدوها إلى أن ضاع نشر ندى * فضاع عقلهم عن وصف تدريب
عليهم أبدا ما لاح نجم هدى * سلام صبّ بهم راج لتقريب
ما اشتاق نحوهم من ذاق محوهم * أو ما شجتني أسرار المناهيب
وما شدا مصطفى البكريّ ملتهفا * في النصح يأتي بأنواع الأساليب
وقال الوالد المرحوم ، صبّ اللّه على جدثه مياه الغيوم : فلما أسمعتها له ، قال : ابن عرب .
وقال لي مرة : يا مصطفى ، مرادهم يعملوني قاضي . فقلت : أيّ شيء تفعل بالقضاء ؟
فقال : أنا مرادي أفرغ لك عنه . فقلت : أنت ما لقيت تعملني إلا قاضيا ؟ فقال : هذا أمر مليح .
فتحادثت معه كثيرا ، فقال : يا مصطفى رأسين في مكان . فقلت له : أنا تنزلت لك عن الرياسة .
فقال : لا ، نحن نقسم المدرسة قسمين . النصف الذي من جانبك لك ، والذي من جانبي لي .
فقلت له : وهكذا يكون ، رضي اللّه عنه .
وله حال غريب ، ومقال عجيب . يحكي حكايات عن بعض أناس وبلاد ، ويضحك لحكيه . فيملأ بالسرور الفؤاد . يدّعي بالملكية لكل ما استحسن وشاهد ، من باب مشاهدة :
اللّه ما في السماوات وما في الأرض .
ومما سمعت عنه أنه قال : نحن لا نفيد قاريا ولا ولد قاري . أي نحن معاشر الملامية من شرطنا أن لا نفيد عالما عارفا ولا ولده ، بل نفيد من ليس عنده علم ولا خبر ، ولا له رسم في هذه الدائرة ولا أثر . قال ، وكان قد أكل بطيخا . ومن أكل البطيخ ولم يغسل لحيته فقد أساء إليها . وسمعته يقول : من لا يشاورك لا تهنيه بالسلامة .