تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وراقت مواردها . حسن الأخلاق مجيدا ماهرا محبوبا عند الناس . ولد في رجب سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف . وكان في ابتداء شبابه يتعاطى صناعة القصب . ثم في عام ثمان وأربعين انتقل إلى باب أموي حلب الشرقي ، واشتغل ببيع الورق ، فنسب حينئذ إلى الورق . صحب أفاضل الشهباء ، وجدّ في الطلب ، أخذ العربيّة عن العالم الشيخ محمّد الحموي ، وأخذ الفقه والعقائد عن الشيخ قاسم النجّار . وأخذ البديع عن الشيخ قاسم البكرجي ، وعن الشيخ محمّد المعروف بابن الزمّار . وأجازه علّامة بغداد الشيخ صالح البغدادي . وسمع معظم صحيح الإمام البخاري عن المحدّث محمد بن الطيب المغربي نزيل المدينة ، عام قفوله من الروم . وأخذ المصطلح والأدب والمعاني والبيان عن الشيخ أبي الفتوح علي الميقاتي ، بأموي حلب ، وانتفع به كثيرا . واستجاز الشيخ صالح الجينيني الدمشقي عام ارتحاله إليها ، وذلك في سنة ثلاث وستين ومائة وألف ، فأجازه بثبته . وله أدبية وشعر واطلاع على فنون الأدب ، ومعرفة غثه من سمينه . فمن ذلك قوله متوسلا بزاكي الآباء والجدود ، وصاحب المقام المحمود صلّى اللّه عليه وسلم :
زمن الربيع به الأزاهر * تفترّ عن ثغر البشائر فانهض إلى روض المنى * وانف الهموم عن الضمائر واسمع غناء بلابل * قد غار منها كلّ طائر وتمايلت قضب الأرا * ك تريك ميلات المفاخر والنهر يحكي ماؤه * درّا أذيب على الجواهر والشمس من حلل الغصو * ن كأنّها غيرى تناظر وغدت نسيمات الريا * ض تنمّ عن سرّ الأزاهر والورد كلّل خدّه * درّ من السّحب المواطر والأقحوان كأنّه * أجفان صبّ بات ساهر فاطرب بما صنع الإل * ه وكن له يا صاح شاكر
ومنها :
واجل الكروب بمدح طا * ه المصطفى نور البصائر الفاتح البرّ الرءو * ف محمد زاكي العناصر والعاقب الماحي الذي * ضاءت بمبعثه الدياجر