تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الأخلاق ولطف المعاشرة والإحسان إلى فقراء طريقه وطرح التكليف . ولد بدمشق في سنة ثمانين بعد الألف ، وبها نشأ . واشتغل بطلب العلم على جماعة . منهم الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والشيخ محمد الكاملي ، والشيخ أبو المواهب الحنبلي ، والشيخ الزاهد الملّا إلياس الكردي ، نزيل دمشق ، والشيخ يونس المصري المدرس تحت قبة النسر بالحديث . والشيخ عثمان القطان ، والشيخ محمد المالكي ، والشيخ إسماعيل الحائك المفتي الحنفي ، والشيخ السيد عبد الباقي مغيزل ، والشيخ عبد الرحمن المجلّد ، والملا عبد الرحيم الكابلي ، نزيل دمشق . والشيخ محمد عقيلة المكي ، وغيرهم . وحصّل واحتسى كئوس الفضل ، واغتذى من لبان التحقيق ، حتى أشير إليه بالبنان . فدرّس في القبة الباعونية « 1 » ، الكائنة داخل الجامع الأموي بالخارج . ويحضره جماعة ، وفي محلته قبر عاتكة ، مشتغلا بإفادة العلوم والعبادة . ولما توفي قريبه العلامة الولي الصالح الشيخ مصطفى ، أراد أن يصير مكانه شيخا في عمل المحيا ، فلم تصر له المشيخة ، وصارت لأولاد قريبه المذكور . فصار يجعل ذكرا وحده . ووقع بينهما الخصام التام . ثم بعد ذلك حصل اتفاق بينه وبين قريبه على أنّ كلا منهما يعمل ليلة في مشهد المحيا داخل الجامع الأموي ، والأخرى في جامع البزوري « 2 » خارج دمشق ، كما هم عليه الآن . ولما صارت الزلزلة العظمى في دمشق ونواحيها « 3 » ، في سنة وفاته ، صاموا الناس ثلاثة أيام ، ودعوا وابتهلوا إلى اللّه تعالى في مسجد المصلّى . وكان المترجم هو الذي قدّموه للدعاء ، فدعا وابتهل ، والناس خلفه . وبالجملة فإنه كان من العلماء المشهورين بالفضل والصلاح . وكانت وفاته في ثالث شوال ، سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف . وسيأتي قريبه مصطفى ، ووالداه رحمهم اللّه تعالى .

أحمد الورّاق « 4 » - 1189 ه

أحمد بن صالح بن أحمد بن صدقة ، المعروف بالوراق . الخلوتي الإخلاصي الحلبي . الأديب الناظم البارع السميدع . كان نادرة الشهباء في الأدب ونظم الشعر ، فاضلا له اطلاع وفضيلة بالمعاني والبيان والعربية وفنون الأدب والعلم . ممن أشرقت شمس آدابه ، وأينعت رياض معارفه ،
هامش
( 1 ) القبة الشرقية في الصحن . ( 2 ) في قبر عاتكة ، بجوار مقبرة الدقاقين ، بني نحو سنة 690 ه - الخطط / 312 . ( 3 ) من أسوأ الزلازل التي أتت على دمشق ، انظر وصفها الواقعي في : حوادث دمشق اليوميّة للبديري / 222 - 225 ، و « في رحاب دمشق » للشيخ محمّد دهمان / 196 وما بعد . ( 4 ) إعلام النبلاء 7 / 83 .