تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
حتى صارت ثقل الجبال وزادت الرعود فارتجّت الأرض رجّا ، وبرد الجوّ فعقد الماء ثلجا ، واشتملت قضايا الأنواء على الدوام ، ودلّت بمطابقة الثلوج دلالة التزام . فترى وجه البسيطة بفضة مرشوش ، والجبال عليها منه كالعهن المنفوش . فكم من خليل به أمسى مبرّدا . فاعتزى إلى الكسائي والفراء فأنسج وارتدى . وأنكر جبال حماة من يراها ، وتأبطت بالثلوج شرّا فشاب قرناها . وأما العاصي فكان أمره عجبا ، ومنظره يقصر عن وصفه الأدبا . حمل العاصي فأجرى في حماة نيل مصر . فاعجبوا يا قوم منه كان نهرا صار بحرا ، وقد مدّ حتى جاوز الحد ، واشتد في حملته وما ارتدّ . ودارت على نواعيره دوائر التلف ، وحل بجسوره الإقواء فأمست على شرف . ودخل المساكن النهرية فارتحل أهلها ، من حيث طما بها عليها ونهلها . فكم من جدار قد انقضّ ، وبناء مشيّد قد ارفضّ . وركن يركن إليه قد سقط ، وحائط حيط بالدعائم قد هبط . وتخوت أخذها الماء غصبا ، فاحتملها . وسقوف اقتلعها من السقوف فأنزلها . ورواشن أتاها فخلخلها من القواعد ، وقصور عالية رماها بمنجنيق الرواعد . ولطف اللّه تعالى بزيادة في النهار ، وأخبر عن حاله حفظا للجوار . ثم صحت السماء وتقشعت السحب ، وبدا وجه الشمس من الحجب . وبشّر إشباط بقرب مقدم الربيع ، وبسط له الفرش بالروض المريع . وفاحت نسمات الصّبا بنشر عبيره ، ولاحت أنواع الخصب بورود بشيره . وصدحت الورق فرحا بمقدمه وغنّت ، فتحركت النفس لأيام الصّبا وحنّت . وانشرح صدر المصدور واستقر خاطره ، وتمتع بهذا الخير سمعه وقرّ ناظره . ونسي ما كان من نكد الأيام ، وعفا عن المبدأ بحسن الختام .
سفرت فأشرقت الدياجي * بالنور إشراق السراج خود إذا ابتسمت رأي * يت الصبح آذن بانبلاج وجناتها تحت السّوا * لف وردة تحت السّياج أردافها ممّا تقلن * إذا مشت ذات ارتجاج باتت تناجيني فيا * للّه ذيّاك المناجي وسعت إليّ بخمرة * صهباء صافية المزاج بيضاء جلّت أن يشو * ب وصالها نكد الزواج صيغت من الدّرّ البيا * ض ، وطوقها المسودّ ساجي