نار فرس وكم سجدت إليها * وقتي الاغتباق والاصطباح
تشبه العسجد المذاب لدى المز * ج وفي الطعم ذائب التفّاح
فاسقنيها على محيّاك يا بد * ر وجاهر بها على المصباح
يا نديمي وللهوى بفؤادي * من سهام العيون أي جراح
كيف لي بالسّلوّ في الحبّ أو من * سجن هذا الغرام كيف سراحي
اشتكيك الهوى ولم أشتك من * جور عدل القوام شاكي السلاح
وجهه روضة الجمال ولكن * لا يريني بالابتسام الأقاحي
لعبت خمرة الدلال بعطفي * ه فأمسى يتيه سكران صاحي
نافرا إن لمسته نفرة العا * شق عند استماع قول اللاحي
يا شبيه الغصون أسكرت من أح * داقك النّجل خمرة الأقداح
صل شهيدا لبدر حسنك في مع * ترك الحبّ يا نبيّ الملاح
طال ليل المحبّ لم ير صبحا * طالعا من جبينك الوضّاح
إلى آخرها ، وهي طويلة . وله أيضا :
قالوا : علام تركت جامع جلّق * شهر الصيام وليس ذاك بسائغ
قلت : المبيح به لترك جماعة * برد الشتاء ورؤية ابن الصائغ
وابن الصائغ المذكور هو رجل من الطلبة ، كان مشهورا بغلظ الطبع . وللمترجم حين كان بالروم ، في عام أطبق شتاؤه ، واحتجبت بالغيوم أياما كثيرة كواكبه وسماؤه ، فقال :
للشمس هل تعلمون من خبر * أم هل وقفتم لها على أثر
ضلّت طريق المسير أم غرقت * في البحر أم أقعدت من الكبر
أم أسد النجم راح يقنصها * فاستترت بالغمام من حذر
أم حسبتها السماء شمس طلا * فارتشفتها على سنا القمر
فلا تراها الدوام صاحية * وقد حست من مدامها العطر
يا لهف نفسي لفقد نيّرة * كانت سراج العشيّ والبكر
فالأفق يشكو لطول غيبتها * والجوّ يبكي بأدمع المطر
ويا شقائي بذا الشتاء وهذا * الوحل قد حل عقد مصطبري
طوفان طين لم يعتصم أحد * في البدو من لوثه أو الحفر
زركش أثوابنا ودبّجها * حتى غدت تزدرى على الحبر