الباب السادس في الشح والبخل وما ينبغي من تجنبهما لأهل الفضل
« 1 » اختلف في الشّحّ والبخل أهما بمعنى واحد أم بينهما فرق فذهب قوم إلى أنّهما بمعنى واحد وهو منع الفضل ، قالوا لقوله صلّى الله عليه وسلم في بعض أدعيته « 2 » : « اللهم إنّي أعوذ بك م شحّ نفسي ووساوسها » ولقوله صلّى الله عليه وسلم في حديث جابر « 3 » [ رضي الله عنه ] : « اتّقوا الشّحّ فإنّ الشّحّ أهلك « 4 » من كان قبلكم ، حملهم على أن يسفكوا الدّماء ، ويستحلوا محارمهم » وذهب آخرون إلى أن بينهما فرقا فقالوا : الشح أشّدّ من البخل ، فإنّ البخل أكثر ما يقال في النفقة وإمساكها ، كما قال تعالى « 5 » :
« سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
وقال « 6 » :
« وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ »
وقال في الشح « 7 » :
« أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ، أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا » ،
وقال جل وعلا « 8 » :
« وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . *
فهو ينبئ عن الكزازة والامتناع ويكون في جميع منافع البدن ، بخلاف البخل ، وقيل « 9 » : الشّحّ أن يطمع الإنسان فيما ليس له ، وهو المرويّ عن عبد الله
هامش
( 1 ) من سراج الملوك 77 - 78 بتصرف إلى آخر قول طاوس .
( 2 ) لم أعثر على نص هذا الحديث وجاء في عمل اليوم والليلة للنسائي 199 أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الشح والجبن ، وفتنة الصدر ، وعذاب القبر .
( 3 ) زيادة في ج .
ونص الحديث في عون المعبود 5 / 115 وبهجة المجالس 1 / 623 ، 2 / 245 وإحياء علوم الدين 3 / 219 وبدائع السلك 1 / 426 .
( 4 ) ج : فإنه أهلك .
( 5 ) سورة آل عمران 3 / 180 .
( 6 ) سورة محمد 47 / 38 .
( 7 ) سورة الأحزاب 33 / 19 .
( 8 ) سورة الحشر 59 / 9 ، وسورة التغابن 64 - 16 .
( 9 ) القول في إحياء علوم الدين 3 / 221 .