بن عمر « 1 » رضي الله عنهما إذ قال لمن سأله عنه : ليس الشّحّ أن يمنع الرجل ماله ، إنّما الشّحّ أن يطمع فيما ليس له . وقيل : الشح أن تأكل مال أخيك ظلما . وهو المنقول عن ابن مسعود « 2 » رضي الله عنه إذ قال له رجل « 3 » : يا أبا عبد الرحمن ، إنّي أخاف أن أكون هلكت ، سمعت الله تعالى يقول :
« وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » *
وإنّي رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء ، فقال له : ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله تعالى ، ولكن الشح أن تأكل مال أخيك ظلما . إنّما ذلك البخل وليس الشّحّ البخل . فانظر كيف فرّق بينهما . وقال طاوس « 4 » : البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه ، والشّحّ أن يشحّ على ما في أيدي النّاس ، ويجب أن يكون له ما في أيديهم بالحل والحرام ولا يقنع « 5 » . وأيّا ما كان فهما وصفان مذمومان وخلقان مشئومان ، ورذيلتان في صاحبهما ومذلّتان في المتّصف بهما من برّ أو فاجر ، أو مؤمن أو كافر .
عن عبد الله بن عمر « 6 » رضي الله عنهما قال : استعمل فرعون هامان على حفر خليج ببعض نواحي مصر فأخذ في حفره فجعل أهل القرى يسألونه أن يجري الخليج تحت قريتهم ، ويعطوه مالا ففعل ، فكان يذهب به من قرية إلى قرية من
هامش
( 1 ) عبد الله بن عمر بن الخطاب أحد الصحابة الأجلاء أسلم مع أبيه وهو صغير ، كان من أهل الورع والعلم كثير الاتباع لآثار رسول الله صلّى الله عليه وسلم شديد التحرّي والتوقّي ( - 73 ه ) الاستيعاب 3 / 950 - 953 والوفيات 3 / 28 - 31 والأعلام 4 / 108 .
( 2 ) ج : عبد الله بن مسعود .
وابن مسعود هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عباس صحابي جليل ، شهد بدرا وجميع المشاهد تولى قضاء الكوفة لعمر ابن الخطاب . ( - 32 ه ) المعارف 249 والاستيعاب 3 / 987 - 994 .
( 3 ) الخبر في بدائع السلك 1 / 426 .
( 4 ) طاوس بن كيسان عالم اليمن وأحد العباد ، ومن سادات التابعين بمكة ( - 106 ه ) طبقات الفقهاء 73 والوفيات 2 / 509 - 511 وسير أعلام النبلاء 5 / 38 - 49 وحياة الحيوان 2 / 156 - 159 .
والقول في بهجة المجالس 1 / 638 - 639 وسير أعلام النبلاء 5 / 48 وبدائع السلك 1 / 426 .
( 5 ) ج : يقع ، وهو غلط .
( 6 ) من سراج الملوك 103 بتصرف إلى آخر الخبر .