بالإيثار ، ووصفهم به ، فقال بعد أن ذكر المهاجرين منهم مشيرا إلى الأنصار « 1 » :
« 2 »
( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .
« 3 » روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : « جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنّي جائع فأطعمني ، فبعث صلّى الله عليه وسلم إلى أزواجه يلتمس له شيئا ، فقلن والذي بعثك بالحقّ ما عندنا إلّا الماء ، فقال صلّى الله عليه وسلم ما عند رسول الله ما يطعمك . ثم قال : من يضيف هذا ، هذه الليلة ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله ، فحمله إلى منزله ، وقال لامرأته :
هذا ضيف رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأكرميه ، ولا تدّخري عنه شيئا ، فقالت : ما عندنا إلّا قوت الصّبية ، فقال : قومي فعلّليهم عن قوتهم حتى يناموا ، ثم أسرجي السراج وابرزي فإذا أخذ الضيف يأكل فقومي كأنك تصلحين السّراج فأطفئيه وتعالي نمضغ ألسنتنا لضيف النبي صلّى الله عليه وسلم ، ففعلت ، فجعلا يمضغان ألسنتهما ، والضيف يظنّ أنهما يأكلان . وباتا طاويّين ، فلما أصبحا ونظر النبيّ صلّى الله عليه وسلم إلى الرجل تبسّم ، وقال : لقد عجب الله من فلان وفلانة هذه الليلة ، ونزلت :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
الآية .
وعن أنس رضي الله عنه قال « 4 » : أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوي ، وكان مجهودا فوجّه إلى جار له فوجّه به الجار إلى بيت آخر ، فتداولته سبعة أبيات حتى عاد إلى الأول ، فنزلت
( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ )
الآية .
هامش
( 1 ) ج : للأنصار .
( 2 ) سورة الحشر 59 / 9 .
( 3 ) من سراج الملوك 72 - 73 إلى قوله : ( ثم رجعت إلى ابن عمّي فإذا هو قد مات ) والخبر موجزا في إحياء العلوم 3 / 223
( 4 ) الخبر في إحياء العلوم 1 / 62 ، 3 / 223 .