ابن الزبير إذا حدّث بهذا غضب واعتراه له أفكل « 1 » . فلمّا رأى المختار أنّ ابن الزبير قد فطن لما أراد ، كتب إليه : من المختار بن أبي عبيد الثقفي خليفة الوصيّ محمد بن عليّ أمير المؤمنين رضي الله عنه إلى عبد الله بن أسماء ، ثم ملأ الكتاب بسبّه وسبّ أبيه . وكان قبل ذلك في وقت إظهار طاعة ابن الزبير يدسّ إلى الشيعة ، ويعلمهم موالاته إياهم ، ويخبرهم أنّه على رأيهم ، وأنّه سيظهر ذلك عما قليل ثم وجّه جماعة . تسير اللّيل وتكمن النّهار حتى كسروا سجن عارم واستخرجوا من به من بني هاشم ، ثم ساروا بهم إلى مأمنهم . وهذه أمور خارجة عن مسائل الباب ، ذكرناها على سبيل الاستطراد ، لما اشتملت عليه من الفوائد ، والله تعالى أعلم بالصواب .
الباب الرابع في الشجاعة والجبن وآلات القتال وما للشعراء في ذلك من بديع المقال .
« 2 » الشجاعة كما قال بعضهم قوّة القلب وثباته على ما يوجبه العدل والعلم « 3 » ويعبّر عنها أيضا بالصّبر وبقوة النّفس ، وهي أصل لجميع الفضائل فإنّها كلّها مستمدّة منها ومتفرّعة « 4 » عنها إذ « 5 » بها يصابر امتثال الأوامر واجتناب الزواجر وبها يصبر الجليس على أذى الجليس وجفاء الصاحب والصديق والأنيس وبها تكتم الأسرار ويدفع العار ، وبها تقتحم الأمور الصّعاب ، وبها تحمل أثقال المكارم « 6 » ،
هامش
( 1 ) الأفكل : الرّعدة . ( اللسان : أفكل ) .
( 2 ) القول في سراج الملوك 139 .
( 3 ) القول في سراج الملوك 138 والمستطرف 1 / 216 .
( 4 ) ج : ومفترعة ، وهو غلط .
( 5 ) من سراج الملوك 139 بتصرف إلى قوله " أكفا نرى قطعها " وبعض القول في بدائع السلك 1 / 408 .
( 6 ) كذا في أب ج ش ه و ، وجاء في سراج الملوك : المكاره .