قال صلاح الدين « 1 » : هذا الشعر كثير من امرأة في مثل هذا الزمان ، ولعلّها أشعر من ذكران كثيرين في عصرنا ، وممّن تقدّمنا « 2 » أيضا . قال : وما أحسن ما استعملت لفظ ( جوار ) هنا في القافية ، رحمنا الله وإياهم .
وفي القاضي شهاب الدين هذا ، يقول بدر الدين الحسن « 3 » بن عمر « 4 » بن الحسن بن حبيب الدمشقيّ ثم الحلبيّ « 5 » يمدحه ، وهي من عيون القصائد وغررها « 6 » : ( تام البسيط )
جوانحي للقا الأحباب قد جنحت * وعاديات غرامي نحوهم جنحت « 7 »
وعبرتي عبرة للنّاظرين غدت * لأنّها بجفوني إذ جرت جرحت
يا حبّذا جيرة سفح النّقا نزلوا * آيات حسنهم ، ذكر الحسان محت
صدّوا فطرفي لبعد الدّار ينشدهم : * يا ساكني السّفح كم عين بكم سفحت
آها لعيش تقضّى في معاهدهم * وطيب أوقات أنفاس بهم نفحت « 8 »
حيث الحواسد والأعداء قد صدرت * والسّعد من فوقنا أطياره صدحت
والدّهر قد غضّ طرف الحادثات لنا * والزّهر أعينه في الخضرة انفتحت
هامش
( 1 ) لم أعثر على هذا القول في الأجزاء التي استطعت العثور عليها من الوافي بالوفيات . ولعله في أعيان العصر للصفدي .
وهو في إدراك الأماني 24 / 158 .
( 2 ) ج : تقدما ، وهو غلط .
( 3 ) ج : الحسين ، وهو غلط .
( 4 ) ش : عمرو ، وهو غلط .
( 5 ) هو أحد المؤرخين الكتّاب المترسلين له ( نسيم الصبا ) و ( درة الأسلاك في دولة الأتراك ) ( - 779 ه ) الوافي بالوفيات 12 / 195 - 198 والدرر الكامنة 2 / 29 - 30 والنجوم الزاهرة 11 / 189 - 190 والشذرات 6 / 262 والأعلام 2 / 208 - 209 .
( 6 ) القصيدة في الوافي بالوفيات 12 / 196 - 198 وإدراك الأماني 24 / 158 - 159 وأولها في النجوم الزاهرة 11 / 190 .
( 7 ) جنح إليه يجنح : مال ( اللسان : جنح ) ومنه قوله : جنحت للقا الأحباب . وجنح الليل : أقبل . ( اللسان : جنح ) ومنه :
جنحت عاديات غرامي نحوهم .
( 8 ) ج : أنفاس أوقات .