تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
أو تحسبوا أنّي أضيّع سرّكم * وأنا المعدّ لمودع الأسرار
أيجوز أن أظما وورد نداكم * صفو من الأقذاء والأكدار
وأموت من داء وفي أيديكم * طبّي من الأسقام والأخطار
ولقد عرفتم في الأنام بمنطق * عذب المذاقة طيّب المشتار
فحويتم حسن الصّفات مؤيّدا * بمحاسن الأقوال والآثار
بمحاسن تهب العييّ براعة * وبلاغة تدع المفوّه عار
أخرستم الفصحاء إذ أنطقتم * من لا يجيز القول بالأشعار
فبعثت من نظمي قلادة أدمع * نثرت لآلئها بلا استعبار
نفثات مصدور الفؤاد متيّم * عجزت موارده عن الإصدار
قال : فكتبت الجواب إليّ « 1 » : ( تام الكامل )
إن كان غرّكم جمال إزاري * فالقبح في تلك المحاسن واري
لا تحسبوا أنّى أماثل شعركم * أنّى تقاس جداول ببحار
لو عاصر الكنديّ عصركم رمى * لكم عوالي راية الأشعار
أقصى اجتهادي فهم ظاهر نظمكم * لا أنّني أدعي دعاء مجاري « 2 »
من قصّرت عنه الفحول فحقّه * أن ليس يبلغه لحاق جوار
ولربّما استحسنت غير حقيقة * فإذا سفرت أسأت بالأبصار
لست الطّموح إلى الصّبا من بعد ما * وضح المشيب بلمّتي كنهار
هامش
( 1 ) الأبيات في إدراك الأماني 24 / 158 . ( 2 ) أدعي أصلها أدّعي خفّفت للضرورة الشعرية . ويقصد أنّها لا تدّعي القدرة على مجاراة القاضي ابن فضل الله في نظم الشّعر . ليس يبلغه لحاق جوار : أي لا تستطيع الجواري أن تلحقه في الشعر ، وقد عجز عن ذلك فحول الشعراء .
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 632 | عبد القادر السلوي / عبد الله الياسمي