تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
أمانيّ النّفوس لها خداع * وليس من الحتوف لها أمان
ومن بعد الحراك لها سكون * وصمت بعد ما مرح اللّسان
أيا من جدّ للآمال ركضا * تأنّ ففي يد الأجل العنان
تروقك زهرة الدّنيا ومنها * جنى تمر الرّدى إنس وجان
ويخدع لامس فيها بلين * أيؤمن إذ يمسّ الأفعوان ؟ !
بلغت أبا الحسين مدى إليه * لمستبق ومسبوق رهان
وكنت وطالما قد كنت أيضا * تقول عن الأولى سبقوك : كانوا « 1 »
أقول لمن نعاك ولا امتناع * لأحزاني عليك ولا امتنان
ألا عزّ القوافي اليوم عمّن * بكته البكر منها والعوان « 2 »
وشقّت عند منعاه جيوب * عليه والبيان لها بنان « 3 »
لها إيطاء حزن بعد حزن * وإكفاء لدمع لا يصان « 4 »
وإقواء برفع فوق نعش * وخفض في اللّحود له مكان
وناح النّحو بعدك والمعاني * لها مع كلّ نائحة حنان
فلا بدل بخلّ عنك يرجى * ولا عطف لمن غدروا وخانوا
هامش
( 1 ) أب ج ش : سبقوا فكانوا ، وهو غلط ، والتصحيح من الفوات 4 / 282 والغيث المسجم 2 / 417 ( ط . العلمية ) ( 2 ) العوان : النّصف والمتوسطة في سنها من النساء ( اللسان والمعجم الوسيط : عون ) ( 3 ) أب ج ش ه و : معناه جيوب . ( معناه ) خطأ ، والأرجح أن الكلمة مصحفة عن منعاه ، والمنعى والمنعاة خبر الموت ( اللسان : نعا ) . ( 4 ) الإيطاء والإكفاء والإقواء كلّها من عيوب القافية ويقصد الشاعر أن الشعر أصبح يعاني من هذه العيوب بعد موت ابن الجزار . ويلاحظ أن الشاعر استعمل هذه الكلمات بمعناها العروضي واللغوي معا . والإيطاء في اللغة الموافقة على شيء واحد وفي الشّعر أن تتّفق للشاعر قافيتان على كلمة واحدة معناهما واحد ، وذلك يدل على العجز إذا كان بين الأولى والثانية أقل من سبعة أبيات . والإكفاء من أكفأ الإناء وكبّه أي كفأه وكبّه ليفرغ ما فيه ، والإكفاء في الشعر أن يخالف الشاعر بين قوافيه فيجعل بعضها ميما وبعضها نونا وغيرهما من الحروف المتقاربة في المخرج . والإقواء في اللغة من أقوى الحبل والوتر جعل بعض قواه أغلظ من بعض ، ومنه الإقواء في الشعر وهو أن تختلف حركات الرّويّ فبعضها مرفوع ، وبعضها مجرور ، ( اللسان : عون ، قوا ، كفأ ، وطأ ) .