وكتب أيضا إلى السّراج في يوم نوروز مداعبا « 1 » : ( تام البسيط )
استعمل العفص يوم الدّبغ مقلوبا * لتغتدي طالبا طورا ومطلوبا
واسكر من الرّاح وافهم ما أشرت له * فليس تحتاج لا كأسا ولا كوبا « 2 »
واحمل على القوم واحلم إن هم حملوه * فأنت ما زلت غلّابا ومغلوبا « 3 »
لك الجوادان فاركب ما تشاء ودع * ما لا تشاء مع الغلمان مجنوبا
قد أدّبتك نواريز مفرّقة * حتّى لقد صرت لا تحتاج تأديبا « 4 »
وطالما استصلح الجزّار نحرك في * يوم الأضاحي ولم يستصلح النّيبا
اذكرتنا أزدشير إذ ركبت وإذ * أصبحت بالتّاج تاج الخوص معصوبا
فاستوف غير ضجور بالإمارة ما * على جبينك قدما كان مكتوبا
والق الأيادي واقبل من هديّتها * ما كان من قوص أو إخميم مجلوبا « 5 »
يا شاعرا لم يفته اليوم راوية * يروي المجون إذا لم يرو تشبيبا « 6 »
لو أنّه أدرك الشّيخ الصريع فتى ال * قصّار لم يرو إلّا عنك أسلوبا
هامش
( 1 ) الأبيات في الفوات 4 / 282 - 283 وإدراك الأماني 11 / 75 - 76 .
العفص ثمار شجر العفص تصبغ به الثّياب ويتّخذ منه الحبر . ( اللسان : عفص ) . ويقصد بالعفص مقلوبا : الصّفع .
( 2 ) ج : محتاج ، وهو غلط . ويقصد بالرّاح راحة اليد أي الضرب بها .
( 3 ) ج : انهم حملوا . ( انهم ) غلط .
ويقصد بالجوادين رجليه . لأنه فقير لا مركوب له . مجنوب من جنب الفرس يجنبه جنبا فهو مجنوب أي قاده إلى جنبه .
( اللسان : جنب ) .
( 4 ) نواريز جمع نوروز ، ويقصد أن السنين والأعوام هي التي أدّبته . النّيب جمع ناب وهي النّاقة . ( اللسان : نيب ) .
( 5 ) قوص : قصبة مدينة كبيرة في صعيد مصر ، كان أهلها في القديم أرباب ثروة واسعة إذ كانت محطّ التجار القادمين من عدن . معجم البلدان 4 / 413 والقاموس ( قوص ) . إخميم : بلد قديم على شاطئ النيل بصعيد مصر ، بها آثار قديمة عجيبة ، وقد عرفت ازدهارا في القديم . معجم البلدان 1 / 123 - 124 .
( 6 ) ج ه : المجنون ، وهو غلط . أب ج ش ه و : النسخ ، وهو غلط ، والتصحيح من الفوات .
والشيخ الصريع هو محمد بن عبد الواحد القصّار صريع الغواشي ، اشتهر بالمجون والهزل ترجم له برقم 83 . ويقصد أن صريع الغواشي المشهور بالمجون لو أدرك زمن ابن الجزار لكان راويا لأسلوبه في المجون والهزل .