تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
إن حسن في الآراء الصاحبية الكمالية أسعدها الله أن ينصب محرابي إلى القبلة بعد رفعه ، ويخفض عيشي بالتّسبيح والتقديس بعد جزمه وقطعه ويجعلني بين يديه ، مؤهلة لصالح الأعمال ، ويؤمّنني العثّ الذي يعتري الصوف لعدم الاستعمال ، فعل « 1 » ، جاريا على قواعد اصطناعه ، سالكا « 2 » ( سبيل ) كريم أخلاقه وطباعه . وكان أبو الحسين يتردّد إلى الصاحب ابن العديم هذا إذا أتى الدّيار المصرية ويلازمه ، فقال فيه بعض من يحسده « 3 » : ( تام الكامل )
يا ابن العديم عدمت كلّ فضيلة * وغدوت تحمل راية الإدبار
ما إن رأيت ولا سمعت بمثلها * تيسا يلوذ بصحبة الجزّار
وكتب إلى السراج الورّاق يداعبه « 4 » : ( تام الخفيف )
أيّها الشاعر الذي ذكره غرّ * ب في أبعد البلاد وشرّق
والذي لم يزل صديقي وإن كا * ن لغيري فهو العدوّ الأزرق
أنت حسّان نجدة واجتراء * وامرؤ القيس عفّة والفرزدق
وإذا ما عطست ما بين أترا * ك يقول جميعهم لك يشمق
ولئن كنت قد علقت حبيبا * موصليّا فأنت بالعلق أعلق
هامش
( 1 ) ( فعل ) : جواب ( إن حسن ) قبلها . جاريا : أي عملا ومعروفا جاريا . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 3 ) البيتان في الفوات 3 / 127 وإدراك الأماني 11 / 74 . ( 4 ) أب ج ش ه و : بشمق ، وهو غلط . والأبيات في إدراك الأماني 11 / 75 . أنت حسان . . . الخ تعريض به ، فقد عرف حسّان بن ثابت بجبنه وخوفه في الحرب ، حتى قيل إنّه كان يختبئ مع النّساء . كما يعرّض بفسوقه وزناه عندما يقول له أنت امرؤ القيس والفرزدق عفّة ، لأن هذين الشاعرين عرفا بالفسق والفجور . يشمق كلمة تركية بمعنى الحياة ، واللّفظ الحقيقي لها هو : يا شامق أفادني بذلك أستاذي الجليل الدكتور عزة حسن . موصليا أي ينتمي إلى الموصل ، ويقصد بالحبيب الموصلي أنه كثير الوصال . العلق : دويدة حمراء تكون في الماء تعلق بالبدن وتمصّ الدّم . ( اللسان : علق ) ، وقد سكن اللام للضرورة الشعرية .
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 589 | عبد القادر السلوي / عبد الله الياسمي