تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
بيتي الأرض والفضاء به سو * ر مدار وسقف بيتي الفضاء
لو تراني في الشمس والبرد قد أن * حل جسمي لقلت إنّي هباء
لي من الليل والنّهار على الطّو * ل عزاء لا ينقضي وهناء
فكأنّ الإصباح عندي لما في * ه حبيب رقيبه الإمساء
إنّ فصل الشّتاء منذ نحا جس * مي أبدت بيانه الأعضاء
فيه عظّمني المبرّد إذ عزّ الكسائيّ واحتمى الفرّاء « 1 » وقوله في زوجة أبيه لما مات أبوه « 2 » : ( تام المتقارب )
أذابت كلى الشّيخ تلك العجوز * وأردته أنفاسها المرديه
وقد كان وصّى لها بالصّداق * فما في مصيبته تعزيه
لأنّي ما خلت أنّ القتي * ل يوصي لقاتله بالدّيه
ومن بديع شعره قوله « 3 » : ( الطويل )
أحمّل قلبي كلّ يوم وليلة * هموما على من لا أفوز بخيره
كما سوّد القصّار في الشّمس وجهه * حريصا على تبييض أثواب غيره
وقوله « 4 » : ( تام السريع )
إن كنت ممّن راعه هجركم * أو ضاق ذرعا بتجنّيكم
فلا أدام اللّه لي سلوة * وردّ قلبي عاشقا فيكم
هامش
( 1 ) المبرد هو محمد بن يزيد . والكسائي هو علي بن حمزة . والفرّاء هو يحيى بن زياد وكلهم من علماء اللغة والنحو المشهورين . ويقصد الشاعر بالمبرد البرد ، وبالكسائي الكساء ، وبالفراء بائع الفرو . ومعنى البيت أنّ البرد أنحل جسمه وأظهر عظامه ( عظمني ) لندرة الكساء والغطاء وامتناع الفراء من إعطائه أكسية الفرو ، وهي المصنوعة من الوبر والصوف . ( 2 ) الأبيات في الفوات 2 / 292 وإدراك الأماني 11 / 73 . أذابت كلى الشيخ : أرهقته بالجماع ، جاء في اللسان : ( كلا ) : الكليتان هما منبت زرع الولد . ( 3 ) البيتان في تالي كتاب الوفيات 172 والنجوم الزاهرة 7 / 346 والشذرات 5 / 365 وإدراك الأماني 11 / 73 القصّار : المبيّض للثياب ( المعجم الوسيط : قصر ) . ( 4 ) البيتان في المغرب في حلي المغرب 1 / 342 ( قسم مصر ) وإدراك الأماني 11 / 73
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 587 | عبد القادر السلوي / عبد الله الياسمي