تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
إنّك عوّام مليح ؟ فقال : ما أردت بذلك إلّا أنّه خرج من بحر ودخل في بحر ، فاستحيا هو ووالده . ثم لم يزل يتهذّب حتى فاق أهل عصره ، وصار من فحول الرّجال . حكي أنه اجتمع يوما هو وأصحابه وأرادوا النّزهة ، فأخرجوا من بينهم دراهم ، وأخذوا منها عشرة دراهم وجاءوا بها إلى جزار في باب زويلة « 1 » فوقفوا عليه ، وقالوا « 2 » ( له ) : أتدري من هذا الواقف عليك ؟ قال : لا ، قالوا : هذا الشيخ جمال الدين أبو الحسين الجزّار ، أديب الدّيار المصرية وإمامها ، فباس الجزار السكين وقدّمها لأبي الحسين وقال : يا سيدي والله ما يدخل يقطع هذا اللّحم إلّا أنت ، فدخل أبو الحسين وجعل يقطع لهم الرقبة والعرقوب « 3 » والمراقّ والعظام والمطاميط « 4 » ، وأصحابه ساكتون لا يكلّمونه حتى فرغ وأخذوا اللّحم ، فقالوا له : أمّا الرجل فخلاه الذّمّ وعداه اللّوم « 5 » ، لأنه مكّنك من أطايب اللّحم ، وأما أنت ، فلم فعلت بنا هذه الفعلة ؟ فقال : بالله اعذروني والله إنّي لمّا رأيت نفسي وأنا خلف القرميّة والسّاطور « 6 » وبيدي السكين جاءتني لآمة الجزارين وما قدرت أفعل غير ما رأيتم ، فضحكوا منه .
هامش
( 1 ) ج : زويليه . وباب زويلة أحد أبواب القاهرة . معجم البلدان 3 / 160 والوفيات 1 / 238 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 3 ) أب ج ش : يحط لهم الرقبة والعروق . ( يحط ) ، ( العروق ) غلط ، والتصحيح من الفوات 4 / 279 . ( 4 ) المراقّ : ما رقّ من البطن ولان وسفل عند الصّفاق أسفل من السّرّة . ( اللسان ومحيط المحيط : رقق ) . المطاميط : لم أعثر عليها في المظان . وهي كلمة عامية يقصد بها قطع اللحم الرديئة . ( 5 ) ج : اللؤم . ( 6 ) القرميّة أصل الشجرة الداخل في الأرض . ( محيط المحيط : قرم ) ويقصد بها هنا الخشبة التي يقطع عليها الجزار اللحم . الساطور هو سيف الجزار . ( اللسان : سطر ) .