قوله : وأعبد أي آنف . وهذه القصيدة تزيد أبياتها على مائة بيت وخاتمتها :
وهذي المراثي قد وفيت برسمها * مسهّمة جهد الوفيّ المساهم « 1 »
فمدّ إليها رافعا قدر قائل * أكبّ عليها خافضا فم لاثم « 2 »
وهذا ما أثبته « 3 » منها القاضي أبو محمد عبد الله بن الحسين النباهيّ الأندلسيّ المالقيّ في كتاب المرقبة العليا فيمن يستحقّ القضاء والفتيا في ترجمة أبي الربيع الكلاعي المذكور رحمنا الله وإياه بمنّه وكرمه .
116 - ابن جحدر « 4 »
هو الشيخ أبو الحسن عليّ بن جحدر الأندلسيّ الإشبيلي كان شيخا ظريفا أديبا ، فيه دعابة ومزاح . « 5 » دخل يوما أبو العرب ابن منظور « 6 » ، ووجهه يومئذ بكلّ لحظ منظور ، على جماعة فيهم ابن جحدر المذكور . قال ابن سعيد المغربيّ « 5 » :
فقمنا له وتحرّك بعضنا له ، ولم يتحرّك ابن جحدر ، ففهم الإنكار من الصّبيّ « 7 » فأنشد ارتجالا « 8 » : ( مخلع البسيط )
أعذر أباك المسنّ واطلب * بالأدب المستحبّ غيري
فما يطيق القيام منّي * شيء إذا جئت غير أيري
هامش
( 1 ) المراثي المسهّمة : الموشّاة والمزيّنة ، من قولهم : برد مسهّم أي مخطّط فيه وشي كالسّهام . ( اللسان : سهم ) .
( 2 ) الديوان والذيل والتكملة والمرقبة العليا والإحاطة : رافعا يد قابل . أب ج ش : خافضا يد لائم . ( يد ) غلط .
والتصحيح من الديوان والذيل والتكملة والإحاطة .
( 3 ) لم يثبت في المرقبة العليا سوى 60 بيتا من أصل 66 بيتا نقلها عبد القادر بن عبد الرحمن السلاوي في كتابه هذا .
ولعله اعتمد على نسخة أخرى من المرقبة العليا أوردت 66 بيتا .
( 4 ) هو أحد أئمة الزّجل في الأندلس ، اشتهر بحفظه للنّكت ، له تعلّق بالأدب وما يستحلى من الشّعر ( - 638 ه ) اختصار القدح 172 والمغرب في حلى المغرب 1 / 262 وأزهار الرياض 2 / 216 ونفح الطيب 7 / 15 ، 16 وإدراك الأماني 9 / 232 .
( 5 ) من اختصار القدح 172 إلى آخر الترجمة .
( 6 ) لم أعثر له على تعريف في المظان . ولعله أحد جدود ابن منظور أبي بكر محمد بن عبيد الله بن محمد الإشبيلي قاضي مالقة المتوفى بالطاعون عام 750 ه وهو من بيت مشهور ، ويكفي للدلالة على ذلك ، الكتاب المسمّى الروض المنظور في أوصاف بني منظور ) انظر تاريخ قضاة الأندلس 154 - 155 والدرر الكامنة 4 / 37 .
( 7 ) هو أبو العرب ابن منظور الذي ذكره المؤلف قبل قليل .
( 8 ) البيتان في اختصار القدح 172 وإدراك الأماني 9 / 232 .