تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
كأن لم تبت تغشى السّراة قبابها * ويرعى حماها الصّيد رعي السّوائم
سفحت عليها الدّمع أحمر وارسا * كما تنثر الياقوت أيدي النّواظم
وسامرت فيها الباكيات نوادبا * يؤرّقن تحت اللّيل ورق الحمائم
وقاسمت في حمل الرزيّة قومها * وليس قسيم البرّ غير المقاسم
فوا أسفي للدّين أعضل داؤه * وأيأس من أسر لمسراه حاسم « 1 »
ووا أسفي للعلم أقوت ربوعه * وأصبح مهدود الذّرى والدّعائم
قضى حامل الآثار من آل يعرب * وحامي هدى المختار من آل هاشم
خبا الكوكب الوقّاد إذ متع الضّحى * لنخبط في ليل من الجهل فاحم « 2 »
وخابت مساعي السّامعين حديثه * كما شاء يوم الحادث المتفاقم
فأيّ بهاء غار ليس بطالع * وأيّ سناء غاب ليس بقادم
سلام على الدّنيا إذا لم يلح بها * محيّا سليمان بن موسى بن سالم
وهل في حياتي متعة بعد موته * وقد أسلمتني للدّواهي الدّواهم
أخو العزّة القعساء كهلا ويافعا * وأكفاؤه ما بين راض وراغم
تفرّد بالعلياء علما وسؤددا * وحسبك من عال على الشّهب عالم
متى صدم الخطب الملمّ بخطبه * كفى صادما منه بأكبر صادم
له منطق سهل النّواحي قريبها * فإن رمته ألفيت صعب الشّكائم
وما الرّوض حلّاه بجوهره النّدى * ولا البرد وشّته أكفّ الرّواقم
بأبدع حسنا من صحائفه التي * تسيّرها أقلامه في الأقالم
أتاه رداه مقبلا غير مدبر * ليحظى بإقبال من الله دائم
هامش
( 1 ) ج : حاشم ، وهو غلط . أسر لمسراه حاسم أي أن هذه الهزيمة بمثابة الأسر الحاسم لانتشار الدين وسيره . ( 2 ) متع الضّحى : ارتفع وبلغ غايته . ( اللسان : متع ) .