وقوله « 1 » على لسان حمارة له كان استعارها منه ناظر الشرقية فأعجبته فجهّز له ثمنها مائتي درهم ، فكتب إليه : المملوكة حمارة البوصيري تنشد « 2 » :
( تام المنسرح )
يا أيّها السيّد الذي شهدت * ألفاظه لي بأنّه فاضل
أقصى مرادي لو كنت في بلدي * أرعى بها في جوانب السّاحل
ما كان ظنّي يبيعني أحد * قطّ ولكنّ سيّدي جاهل
لو جرّسوه عليّ من سفه * لقلت غيظا عليه يستأهل « 3 »
وبعد هذا فما يحلّ لكم * بيعي فإنّي من سيّدي حامل
فردّها إليه ، ولم يأخذ الدّراهم .
ومن محاسنه التي لا يجارى فيها ولا يبارى قصيدته الهمزية المشهورة « 4 » .
وكذلك قصيدته الأخرى الموسومة بالبردة « 5 » .
قال البوصيري رحمه الله « 6 » : كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، منها ما كان اقترحه عليّ الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير « 7 » ثم اتّفق بعد ذلك أنه أصابني فالج أبطل نصفي ، ففكّرت في عمل
هامش
( 1 ) من الوافي بالوفيات 3 / 110 .
( 2 ) أول مقطعة ، وهي في ديوانه 237 - 248 والأبيات في الوافي بالوفيات 3 / 110 والفوات 3 / 367 .
( 3 ) أب ج ش : جرروه ، وهو غلط ، والتصحيح من الديوان والوافي بالوفيات والفوات . أب ج ش : يحل لمسلم ( لمسلم ) غلط . والتصحيح من المصادر السابقة .
جرّسوه عليّ من سفه : أي حكموا عليه بالسّفه لما فعل بي . ( اللسان : جرس ) .
( 4 ) مطلعها :كيف ترقى رقيّك الأنبياء * يا سماء ما طاولتها سماءوهي في ديوانه 49 - 77 .
( 5 ) مطلعها :أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدموهي في ديوانه 238 - 249
( 6 ) من الوافي بالوفيات 3 / 112 - 113 إلى الأخير . والقول في الفوات 3 / 368 - 369
( 7 ) هو يعقوب بن عبد الرفيع القرشيّ الزبيريّ وزير مصري من الفضلاء الشعراء استوزره الملك المظفّر قطز ثم الملك الظاهر ( - 668 ه ) انظر مقدمة ديوان البوصيري 14 والأعلام 8 / 200 .