جمعت ضدّين كان الجمع بينهما * لكلّ جمع من الألباب تشتيتا
جسما من الماء مشروبا لأعيننا * يضمّ قلبا من الأحجار منحوتا
ونشر ذكراك أذكى الطّيب رائحة * ونور وجهك ردّ البدر مبهوتا « 1 »
فضحت بالغيد الغزلان ملتفتا * ولم يكن عن صيال الأسد ملفوتا
عذرت طيفك في هجري وقلت له * لو استطعت إلينا في الكرى جيتا
وهو القائل « 2 » : ( تام الكامل )
قالوا : هجرت الشّعر ، قلت : ضرورة * باب الدّواعي والبواعث مغلق
خلت الدّيار فلا كريم يرتجى * منه النّوال ولا مليح يعشق
ومن الرّزية أنّه لا يشترى * ويخان فيه ، مع الكساد ، ويسرق
وما أحسن قول شرف الدين عبد العزيز الحموي « 3 » : ( تام الكامل )
وأغنّ أصدق في صفات جماله * لكنّ وعد وصاله لا يصدق
راجعت فيه الشّعر كهلا بعد ما * باينته ولماء وجهي رونق
ولئن فقدت به كريما يرتجى * فلقد وجدت به مليحا يعشق
ولما توفي الغزّي المذكور ، قال أبو علي ابن طباطبا العلوي « 4 » يرثيه : ( تام الوافر )
همومي في فراق إمام غزّه * هموم كثيّر لفراق عزّه
رحمنا الله وإياهما « 5 » [ بمنه وكرمه ] .
هامش
( 1 ) ج : مثل الطيب .
الغيد صفة العنق التي مالت وتثنّت من النعومة واللّيونة . ملفوتا : من لفت وجهه عن الشيء صرفه . ( اللسان : غيد ، لفت ) . جيتا : تخفيف ( جئت ) مع إشباع الحركة الأخيرة للوزن .
( 2 ) الأبيات في التاريخ الكبير 2 / 230 ونزهة الألباء 387 وخريدة القصر 1 / 6 ( قسم الشام ) والمنتظم 10 / 16 ومرآة الزمان 8 / 134 وتاريخ ابن الوردي 2 / 57 والوافي بالوفيات 6 / 52 والبداية والنهاية 12 / 201 والنجوم الزاهرة 5 / 236 والشذرات 4 / 68 وإدراك الأماني 9 / 150 والبيتان الأولان في مرآة الجنان 3 / 231 .
( 3 ) هو شيخ الشيوخ شرف الدين الحموي شاعر ذكره الصفدي في الغيث المسجم وأورد له كثيرا من الأشعار انظر الغيث المسجم 1 / 158 ، 201 ، 223 ، 2 / 35 ، 171 ، 365 - 366 ، 441 وصفحات أخرى ( ط . العلمية ) .
والأبيات في الوافي بالوفيات 6 / 52 وإدراك الأماني 9 / 150 .
( 4 ) لم أعثر على تعريف له في المظان .
والبيت في الوافي بالوفيات 6 / 54 وإدراك الأماني 9 / 151 .
وكثيّر وعزّة سبق الحديث عنهما في الترجمة رقم 12 .
( 5 ) زيادة في ج .