105 - ابن صابر « 1 »
هو نجم الدين أبو يوسف يعقوب بن صابر القرشيّ المنجنيقيّ الحرّانيّ « 2 » ثم البغدادي ، كان شاعرا مفلقا . له شعر منسجم من أحسنه قوله « 3 » : ( تام الكامل )
قبّلت وجنته فألفت جيده * خجلا ومال بعطفه الميّاس
فانهلّ من خدّيه فوق عذاره * عرق يحاكي الطّلّ فوق الآس
فكأنّني استقطرت ورد خدوده * بتصاعد الزّفرات والأنفاس
وقوله يخاطب شيخ الرّباط « 4 » ، وقد بات عنده جماعة من الفقراء فاستنفدوا ما عنده من الطّعام « 5 » : ( تام السريع )
مولاي يا شيخ الرّباط الذي * أبان عن فضل وعلياء
إليك أشكو جور صوفيّة * باتوا ضيوفي وأودّائي
أتيتهم بالخبز مستأثرا * وبتّ تشكو الجوع أعضائي
مشوا على الخبز ومن عادة الزّ * هاد أن يمشوا على الماء
وقوله « 6 » : ( الطويل )
تعلمت علم المنجنيق ورميه * لهدم الصّياصي وافتتاح المرابط
وعدت إلى نظم القريض لشقوتي * فلم أخل في الحالين من قصد حائط
هامش
( 1 ) ( - 626 ه ) ترجمته في الوفيات 7 / 35 - 46 والبداية والنهاية 13 / 125 والشذرات 5 / 120 . وإدراك الأماني 9 / 38 - 41 والأعلام 8 / 199 .
( 2 ) ج : الحراث ، وهو غلط .
( 3 ) الأبيات في الوفيات 7 / 36 وإدراك الأماني 9 / 38 .
ألفت جيده وتلفّته أي لواه . الميّاس : المتمايل والمتبختر . عذار الرجل شعره النابت في موضع العذار أي خط لحيته .
الآس : ضرب من الرياحين دائم الخضرة ( اللسان : أوس ، عذر ، لفت ) .
( 4 ) يقصد به شيخ الزاوية والطريقة الصوفية ، ويقصد بالفقراء المريدين من طلاب الزاوية والزهاد .
( 5 ) الأبيات في الوفيات 7 / 39 وإدراك الأماني 9 / 38 - 39 .
الأودّاء جمع ودّ ووديد وهم الأحبّة . ( اللسان : ودد ) .
( 6 ) البيتان في الوفيات 7 / 37 والفوات 4 / 153 والشذرات 5 / 120 وإدراك الأماني 9 / 39 .
الصّياصي جمع صيصة وهي الحصون . ( اللسان : صيص ) قصد حائط : يقصد أنه يعود خائبا دون غنيمة .